تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وكذلك قبض الزوجة مهرها ، وقبض الغاصب للمال ليتحقق الغصب وقبض المالك للمال عند إرجاع الغاصب وغير ذلك كثير . فما هو القبض في اصطلاحهم ؟ والمتحصل من مجموع كلمات الفقهاء ، بعد اختلافهم في تعريفه أنهم يرجعونه إلى عدة معاني : أولا : القبض باليد . ثانيا : التخلية . ثالثا : النقل من مكان إلى مكان . رابعا : إيجاد الكيل والوزن فيما يصح فيه . خامسا : سلطنة القابض وجعل يده عليه . وهنا ينبغي الالتفات إلى أمور : الأمر الأول : لا يخفى أن القبض من حق من له حق الاستيلاء على العين إن كانت العين عند غيره بدون إذنه . وهو غالبا المالك أو صاحب الاختصاص في الأعيان غير القابلة للملكية . وقد يكون هو غير المالك كما هو المرتهن في العين المرهونة أو الموقوف عليه الخاص إن قلنا إنه غير مالك . فإن أصبحت العين بمعاملة ما موصوفة بهذه الصفات : ملكا أو رهنا أوقفا ونحوها ، ولم تكن عند أصحابها ومن لهم الحق فيها ، وجب إيصالها إليهم . سواء كان وجودها عند غيرهم بالحق أو بالباطل . ومثال الباطل هو الغصب . ومثال الحق أنها كانت موجودة عند مالكها إلى أن باعها وأصبحت ملكا للمشتري فيجب دفعها أو كانت العين عند شخص بإذن مالكها ثم طالبه بها . أو كانت ملك شخص فمات ، فيجب دفعها إلى الورثة ، وهكذا . والمهم هو أن الأمثلة كثيرة يجمعها وجود حق شرعي في السلطنة على العين وجعلها تحت اليد . وهو حق يشمله تعريف الحق كما عرفناه في فصل