وكذلك قبض الزوجة مهرها ، وقبض الغاصب للمال ليتحقق الغصب وقبض المالك للمال عند إرجاع الغاصب وغير ذلك كثير . فما هو القبض في اصطلاحهم ؟
والمتحصل من مجموع كلمات الفقهاء ، بعد اختلافهم في تعريفه أنهم يرجعونه إلى عدة معاني :
أولا : القبض باليد .
ثانيا : التخلية .
ثالثا : النقل من مكان إلى مكان .
رابعا : إيجاد الكيل والوزن فيما يصح فيه .
خامسا : سلطنة القابض وجعل يده عليه .
وهنا ينبغي الالتفات إلى أمور :
الأمر الأول : لا يخفى أن القبض من حق من له حق الاستيلاء على العين إن كانت العين عند غيره بدون إذنه . وهو غالبا المالك أو صاحب الاختصاص في الأعيان غير القابلة للملكية . وقد يكون هو غير المالك كما هو المرتهن في العين المرهونة أو الموقوف عليه الخاص إن قلنا إنه غير مالك .
فإن أصبحت العين بمعاملة ما موصوفة بهذه الصفات : ملكا أو رهنا أوقفا ونحوها ، ولم تكن عند أصحابها ومن لهم الحق فيها ، وجب إيصالها إليهم . سواء كان وجودها عند غيرهم بالحق أو بالباطل . ومثال الباطل هو الغصب . ومثال الحق أنها كانت موجودة عند مالكها إلى أن باعها وأصبحت ملكا للمشتري فيجب دفعها أو كانت العين عند شخص بإذن مالكها ثم طالبه بها . أو كانت ملك شخص فمات ، فيجب دفعها إلى الورثة ، وهكذا .
والمهم هو أن الأمثلة كثيرة يجمعها وجود حق شرعي في السلطنة على العين وجعلها تحت اليد . وهو حق يشمله تعريف الحق كما عرفناه في فصل
ما وراء الفقه — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٣