الحاضرة ، في كل العالم ، إلى حد يمكن أن يقال : إن توقع ضمان المثل دون القيمة مثير للاستغراب أو السخرية .
ففي حدود التجارة ، لا يكون النظر إلا إلى المالية ، دون الخصوصية أو النوعية ، بأي حال من الأحوال . نعم في جانب الاستهلاك يكون النظر إلى النوعية ، لأن مجرد المالية لا تكون نافعة في إرجاء الحوائج وإشباعها كالطعام والشراب واللباس والزينة وغيرها . والضمان إنما يفهم سوقيا فهما تجاريا لا فهما استهلاكيا ، كما هو معلوم . باعتبار أن هذا هو شأن الذمة دائما .
الأمر الثاني : ان الشهرة من الأدلة اللبية التي لا لسان لها ولا إطلاق لها . فإذا شككنا في شيء منها . لم تكن دليلا إلا في القدر المتيقن منها دون صورة الشك . وكان مورد الشك مشمولا لأي قاعدة أخرى .
فينتج من هذين الأمرين . أن القدر المتيقن من هذا المشهور وهو ضمان المثلي بالمثل إنما هو في السوق التي توافق على ذلك ولا تستنكره .
وأما في السوق التي لا تراه صحيحا ، فهو خارج عن القدر المتيقن ، فلا تكون الشهرة فيها حجة ، ونرجع إلى دليل آخر ، والدليل هو السيرة السوقية نفسها .
والسيرة نفسها صغرويا ، وإن لم تكن متحققة في زمن المعصومين عليهم السلام . إلا أن حجية السوق كبرويا ، مما هو محرز الحجية بلا جدال . وصغراها في أسواقنا هو ضمان المثلي بالقيمة فيكون الأمر متعينا .
وقد يسوق ما قالوه من ضمان المثلي بالمثل ، إلى بعض المضاعفات بل الكوارث الاقتصادية ، كما لو أصبح المثل بأضعاف قيمته يوم التلف ، فهل يجب أن يشتريه ويدفعه إلى غريمه . نعم ، هم أفتوا بذلك ، إلا أنهم قالوه تحت طائلة أدلتهم التي لم نوافق عليها .
وكذلك لو أصبح المثل أقل قيمة بكثير مما سبق ، أو قد تنعدم قيمته ، كما لو اقترض ثلجا في الصيف ، وأراد الوفاء في الشتاء . فهل يجب عليه تأجيله إلى الصيف أو يدفع من الثلج أضعاف كميته ليساوي قيمة الدين
ما وراء الفقه — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٩