رابعا : ضمان القيمي بالمثل . وهو غير جائز إلا إذا تصورنا معنى لتعذر قيمة القيمي ، مع توفر المثل فيجوز اللجوء إليه .
ومن ناحية الصورة الثانية يحسن أن نعطيها بعض الكلام . قال الشيخ الأنصاري « 1 » قدس سره : إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله بلا خلاف إلا ما يحكي من ظاهر الإسكافي . أقول : وهذا يعني أن الشهرة حاصلة بشكل يعتبر خلافها شذوذا .
والنص في ظاهر الكتاب والسنة على ذلك معدوم . إلا ما قد تخيّلوه من الاستدلال بقوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * . والصحيح أن الآية أجنبية عن محل الشاهد تماما . ولا حاجة إلى تفصيله الآن .
ومع وجود الشهرة بهذا المقدار وانعدام النص ، تكون هذه الشهرة حجة ، على الأصح . إلا أننا مع ذلك يمكن أن نقول بإمكان ضمان المثلي بالقيمة بالتقريب الآتي .
وذلك بعد الالتفات إلى أمرين :
الأمر الأول : أن الأسواق في الأزمان المتفرقة والأماكن المختلفة ، تختلف في أساليبها في الضمان من هذه الناحية . فقد يتعين لدى السوقيين ضمان المثلي بالمثل . وخاصة أولئك الذين كانوا يمارسون بيع العروض بالعروض ولم يكن عندهم النقد شائعا أو لم يكن معروفا .
وقد يكون المتعارف سوقيا ، إمكان كلا الوجهين وأجزائهما عرفا . فلو أتلف المثلي يصح أن يقدم بدله لمالكه مثله أو قيمته .
وقد يكون المتعارف سوقيا : أنه يتعين ضمان كل شيء بالقيمة ولا معنى للالتفات إلى المثلي أصلا . كما هو الحال في الأسواق في عصورنا
هامش
« 1 » المكاسب : ص 105 .