الطرفين خيار ، لأن النقص موجود عندهما معا . ولا معنى في مثله للتهاتر .
كما لا معنى لإنتاجه عدم وجود الخيار .
القسم الرابع : خيار الغبن . وهو ما إذا وجد أحد الطرفين نفسه مغبونا بشكل لا يغتفر سوقيا ، كان له حق الفسخ . فإن كان مشتريا فقد دفع أكثر من القيمة السوقية . وإن كان بائعا فقد أخذ أقل منها .
وهذا لا يتصور في الطرفين ، لأن القلة فيهما تعود إلى تساويهما تارة أخرى . إلا أن يعود الأمر إلى خيار آخر ، كخيار تخلف الشرط ونحوه .
القسم الخامس : خيار التأخير . وهو ما إذا تأخر وصول أحد العوضين إلى صاحبه تأخرا غير مشروع .
فإن المفروض مع عدم التعرض لأي أمر من هذا القبيل خلال البيع أن التقابض يكون فوريا نسبيا أو عرفا . فإن تأخر عن ذلك كان الطرف الذي تأخر عنه مخيرا بالفسخ . وإن اشترطا التأخير لأحدهما أو لكليهما ، لم يثبت الخيار خلال المدة . نعم لو تأخر القبض بعد تمامها ، كان الخيار متحققا .
وهذا الخيار كما قد يثبت لأحد المتبايعين يثبت لهما معا ، إذا حصل سببه .
القسم السادس : خيار تخلف الشرط .
وهو ما إذا كان قد اشترط أحدهما على الآخر أو كلاهما في ضمن عقد البيع ، شرطا في المبيع ولم يكن هذا الشرط متحققا . وهذا له عدة صور :
الصورة الأولى : أن يكون المبيع كليا ككيلو من الحنطة الموصوفة ، فأعطاه غيرها ، فما عليه إلا أن يبدل ما أعطاه . ولو أبى كان الخيار ثابتا .
الصورة الثانية : أن يكون المبيع عينيا ، وأصبح الاطلاع على كل أوصافه صعبا . فذكر له شرطا ولم يكن متحققا ، كان هذا الخيار ثابتا . وهذا في صورة المشتري الأعمى والأصم يكون أوضح .
الصورة الثالثة : أن يكون المبيع عينيا ولكنه بيع بالوصف . لأنه بعيد
ما وراء الفقه — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٣