فمقتضى القاعدة البطلان ، وإن كان الأحوط هو انتظارها أو إجبارها أو تولي الحاكم الشرعي عنها ذلك .
والفسخ هو إعمال حق الخيار وتنفيذه بإبطال البيع ، وهو مثل سائر المعاملات العرفية ، ليس له لفظ معين وإنما يكفي فيه اللفظ الدال على المعنى مثل الفسخ والنقض والإبطال وغيرها .
ويختلف الفسخ عن الإقالة ، بأن الفسخ يكون من صاحب حق الفسخ نافذا وإن لم يرض صاحبه . فيقوم بإبطال المعاملة رغما عنه ، لحقه الشرعي في ذلك . وأما الإقالة ، فهي اتفاق الطرفين في فسخ المعاملة . وهي إنما تأتي في مورد لا يكون للمستقيل حق الخيار سواء كان لصاحبه ذلك أولا ، لوضوح أنه لو كان له ذلك الحق ، لم يحتج إلى الاستقالة .
وهي ليست خاصة بالبيع أيضا ، بل تشمل سائر العقود المالية ، وأما الإيقاعات ، فلا معنى لإقالة فيها ، لأنها لا تحتاج إلى طرفين كما سنسمع ، والإيقاع ذو طرف واحد .
كما أنها لا تأتي في المعاملات الحاصلة في الزواج والفروج عموما ، وإن كانت عقود كالنكاح والخلع .
والطرف المستقيل هو الطرف المحتاج إلى نقض المعاملة . فيطلب الإقالة من صاحبه قائلا : أقلني . فيقول الآخر : أقلتك . ولا تحتاج عادة إلى قبول . أو أن قبولها مسبق كما هو واضح .
والإقالة لا تحتاج إلى سبب ، فمتى اتفق الطرفان على النقض ارتفعت المعاملة . وهي على النقل أيضا كالفسخ ، يعني تبطل المعاملة من حين الإقالة لا من أصلها . وحتى لو اتفقا عليها بدون أي سبب صحت فقهيا وشرعا ، ولا دليل على بطلانها .
وأما حق الخيار فيحتاج إلى سبب . والسبب إما شرعي أو جعلي .
والشرعي هو المجعول من قبل الشارع المقدس والجعلي هو الذي اتفق عليه
ما وراء الفقه — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦١