تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فمقتضى القاعدة البطلان ، وإن كان الأحوط هو انتظارها أو إجبارها أو تولي الحاكم الشرعي عنها ذلك . والفسخ هو إعمال حق الخيار وتنفيذه بإبطال البيع ، وهو مثل سائر المعاملات العرفية ، ليس له لفظ معين وإنما يكفي فيه اللفظ الدال على المعنى مثل الفسخ والنقض والإبطال وغيرها . ويختلف الفسخ عن الإقالة ، بأن الفسخ يكون من صاحب حق الفسخ نافذا وإن لم يرض صاحبه . فيقوم بإبطال المعاملة رغما عنه ، لحقه الشرعي في ذلك . وأما الإقالة ، فهي اتفاق الطرفين في فسخ المعاملة . وهي إنما تأتي في مورد لا يكون للمستقيل حق الخيار سواء كان لصاحبه ذلك أولا ، لوضوح أنه لو كان له ذلك الحق ، لم يحتج إلى الاستقالة . وهي ليست خاصة بالبيع أيضا ، بل تشمل سائر العقود المالية ، وأما الإيقاعات ، فلا معنى لإقالة فيها ، لأنها لا تحتاج إلى طرفين كما سنسمع ، والإيقاع ذو طرف واحد . كما أنها لا تأتي في المعاملات الحاصلة في الزواج والفروج عموما ، وإن كانت عقود كالنكاح والخلع . والطرف المستقيل هو الطرف المحتاج إلى نقض المعاملة . فيطلب الإقالة من صاحبه قائلا : أقلني . فيقول الآخر : أقلتك . ولا تحتاج عادة إلى قبول . أو أن قبولها مسبق كما هو واضح . والإقالة لا تحتاج إلى سبب ، فمتى اتفق الطرفان على النقض ارتفعت المعاملة . وهي على النقل أيضا كالفسخ ، يعني تبطل المعاملة من حين الإقالة لا من أصلها . وحتى لو اتفقا عليها بدون أي سبب صحت فقهيا وشرعا ، ولا دليل على بطلانها . وأما حق الخيار فيحتاج إلى سبب . والسبب إما شرعي أو جعلي . والشرعي هو المجعول من قبل الشارع المقدس والجعلي هو الذي اتفق عليه