بالنقل يعني أنها تؤثر من حين حصولها وأثر ذلك فقهيا ما إذا كان المبيع شاة حامل مثلا وولدت ما بين البيع والإجازة فإن الولد يكون ملك للبائع على النقل لأنه لم يكن موجودا حين الإجازة وهي ناقلة من حين حصولها ولكنه يكون ملكا للمشتري على الكشف لأن العقد يكون قد وقع على الجنين قبل ميلاده والمفروض صحة العقد من حينه بناء على الكشف .
وهنا ينبغي التنبيه على أمرين :
الأمر الأول : أن فكرة الإجازة غير منحصرة بالبيع بل تشمل كثيرا من المعاملات ، بل غير مختصة بالمالك إذ قد تكون بعض المعاملات موقوفة على إذن الآخرين شرعا ، وإجازتهم كالزواج من الزوجة الثانية بإذن خالتها أو عمتها إذا كانت هي زوجة أولى . ومثل إذن المولى في معاملات عبده إذا قلنا بملكية العبد كما هو الصحيح .
الأمر الثاني : أن فكرة الكشف والنقل غير خاصة بالإجازة بل تشمل موارد أخرى أوضحها الفسخ فإنهم اختلفوا أيضا في كونه كاشفا أو ناقلا . فلو باع الشاة الحامل وولدت عند المشتري ثم حصل الفسخ فبناء على الكشف يكون المولود للبائع لأن معنى الكشف في الفسخ هو أنه يكشف عن إزالة الملكية من الأصل أو من حين وقوعها إذن فلم ينتقل الولد إلى المشتري .
وأما بناء على النقل فيكون الولد للمشتري لأن معنى النقل هو تأثير الفسخ من حين وقوعه وهو خاص بما وقع عليه البيع وهو الأم فترجع إلى مالكها ، وأما الولد فهو زيادة منفصلة فكأنه لم يكن موجودا حين العقد فيبقى ملكا للمشتري . أو لم يكن موجودا حقيقة كما لو كانت مدة خيار الفسخ طويلة وفسخ بعد سنة مثلا .
فإذا جمعنا بين هذين الأمرين كانت صور الكشف والنقل في الإجازة وغيرها عديدة . وباختصار فإن الصحيح هو النقل في الإجازة وفي الفسخ .
وأما في مثل إجازة المالك لعبده والعمة لبنت أخيها ، فالصحيح هو الكشف ، لكون الإذن فيها شرطا في صحة المعاملة أساسا ، وليس في فعليتها كالفضولي .
ما وراء الفقه — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٩