تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
تصرف حقيقي أو لم يكن ، فإن حرمة النقل لمال الغير غير مانعة عن صحة بيع الفضولي على أنه قد يكون النقل جائزا إذا كان مجازا من قبل المالك . وصحة الفضولي فقهيا تنطلق من أحد منشأين : المنشأ الأول : صحته عرفا فإن هذا النوع من البيع وإن كان قليلا عادة إلا أنه مما لا ينكره العرف ويجد صحته مع التعقب بالإجازة . وهذا لا ينافي أن أكثر المالكين لا يقنعون أو لا يجيزون بيع أملاكهم فضولة إذ مع الإجازة ينتسب البيع إلى المالك عرفا فلا يبقى هناك مانع من صحته . المنشأ الثاني : بعض الروايات الدالة على صحة البيع الفضولي . كرواية عروة البارقي « 1 » الذي دفع إليه النبي صلى اللَّه عليه وآله دينارا وقال له اشتري لنا به شاتا للأضحية ، فاشترى به شاتين ثم باع أحدهما بالطريق بدينار فأتى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله بشاة والدينار فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . بارك اللَّه لك في صفقة يمينك . وهي واضحة في صحة بيع الفضولي بغض النظر عن سندها وعن بعض المناقشات التي قيلت في وجه الاستدلال بها ، وذلك أن شراء الشاتين فضولي بالنسبة إلى الشاة الثانية وبيع الشاة بعد ذلك فضولي كما أن القبض فضولي أيضا وإنما أصبح هذا كله نافذا بإجازة المالك وهو النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله . ودلالتها واضحة في صحة الفضولي سواء كان بائعا أو مشتريا . فإنه أولا كان مشتريا وفي المعاملة الثانية كان بائعا وكلتا المعاملتين وقعا تحت إجازة المالك بعد ذلك . بقي الكلام أن هناك خلافا وقع بين الفقهاء في أن الإجازة هل هي كاشفة أو ناقلة ، والقول بالكشف يعني أن الإجازة تؤثر من حين البيع والقول
هامش
« 1 » المكاسب : ص 125 .
ما وراء الفقه — صفحة 358 | السيد محمد الصدر