التصرف بأموال أحد إلا بإذنه ، ولا يجوز فسخ المعاملة إلا تحت إرادته . ولا يجوز الفسخ قهرا عنه . ونحو ذلك ، مما يستلزم القول باللزوم الذاتي للعقد .
إلا أن هذا الدليل قابل للمناقشة من عدة وجوه منها :
أولا : أنه يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، إذ بعد تقييد العقد بالدليل المعتبر ، بحصول الخيار فيه ، في الرتبة السابقة على وجوب الوفاء به ، لا يبقى من وجوب الوفاء ، إلا وجوبه بمقدار ما هو ثابت شرعا . وكون الثابت في المرتبة السابقة هو اللزوم منفي بأدلة الخيار ، وخلاف الاستدلال بالعمومات في هذه المرتبة .
وبتعبير آخر : أنه بعد الفسخ ، ان شككنا في تأثيره كما هو المفروض في الاستدلال ، نشك أن هذا المال من أموال المشتري مثلا ، فيكون التمسك بأمثال قولهم عليهم السلام الناس مسلطون على أموالهم تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
ثانيا : ان هذه العمومات موضوعها شامل لا محالة حتى للعقود التي اعتبروها جائزة . بل هي أولى بالشمول ، لتصريحهم بعدم وجود الخيار الحقي زائدا على التزلزل الحكمي فيها . فيكون هذا التزلزل منفيا بالعمومات ، والخيار الحقي غير موجود باعترافهم أو بالاستدلال بالعمومات نفسها . على أن الخيار الحقي متحقق جزما في البيع . وأما إذا أخذ الشيخ مسلما كون هذه العقود متزلزلة ذاتا ، فهو غير مسلم .
الدليل الخامس : الإجماع أو الشهرة
على لزوم العقود اللازمة ، بالمعنى الذي تحدث عنه الشيخ وجواز العقود الجائزة .
إلا أن الشهرة ليست بحجة كبرويا ، أو أساسا ، إلا تحت شروط معينة لم تحرز تحققها في هذا المجال . وأما الإجماع فالمحرز منه غير محرز ، والمنقول ليس بحجة ، مضافا إلى أن الشهرة والإجماع في مثل المقام ، مدركيان ، لأنهما قائمان على الأدلة الواردة والتي سبق أن سمعناها فلا يكون لها قيمة زائدة عليها .