الدليل الثالث : السيرة العقلائية على الجواز في العقود والإيقاعات الجائزة .
وقلنا فيما سبق إن هذه السيرة ليس فيها جانب نظري ، بل هي عملية خالصة ، ومن الناحية العملية لا نرى إلا التزامهم بالفسخ في أي وقت حصل . وأما اعتبارهم العقد ( جائزا ) فهذا جانب نظري لا يتحصل من السيرة . على أن قيام السيرة نفسها لا يخلو من إشكال لقلة ممارسة أمثال هذه المعاملات في السوق .
الدليل الرابع : الاستصحاب
يعني استصحاب الجواز ولو بنحو العدم الأزلي للزوم . فيثبت أنه عقد أو إيقاع غير لازم ، وإن لم تثبت صفة الجواز بعنوانها لأنها لازم عقلي .
وليس للاستصحاب تقريب آخر لعدم حالة سابقه للعقد منذ أول وجوده . إلا أن هذا :
أولا : معارض باستصحاب العدم الأزلي للجواز . وكلاهما ذو أثر شرعي ، فيتساقطان ، ونرجع إلى العمومات الفوقانية .
ثانيا : ان استصحاب العدم الأزلي أساسا لا يخلو من خدشة في علم الأصول . والصحيح عدم جريانه على أي حال .
النتيجة :
ينتج من كل هذه الجولة أنه لم يتم لدينا شيء من أدلة اللزوم في العقود اللازمة ، ولا شيء من أدلة الجواز في العقود الجائزة . وهذا إنما ينطلق من الفهم التقليدي الفقهي الذي قدمه الشيخ الأنصاري قدس سره للَّزوم والجواز . وأما لو قدمنا فهما آخر للزوم والجواز فلعلنا نستطيع أن نحصل له أدلة كافية .