تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أولا : اننا لا ندعي إسقاط الحكم بل إسقاط الحق المرتب عليه . وكونه غير قابل للإسقاط ولو بالاشتراط بالعقد نفسه أو في عقد لازم آخر ، أول الكلام . ثانيا : ان هذه القابلية للإسقاط هي حق وليست حكما . وإنما الحكم هو سبب جعل الحق . لما عرفنا من أن الحكم فيه صفة التحميل والإلزام والحق فيه صفة الإرفاق والاختيار . ولا شك أن العقود الجائزة من ناحية حق فسخها كذلك . وقد حققنا أن كل حق قابل للإسقاط . فيكون هذا قابلا للإسقاط ، بصفته حقا لا حكما . ثالثا : سنرى أن بعض أدلة لزوم البيع وغيره شاملة للعقود الجائزة أيضا . كالاستصحاب وغيره . فإذا فهمنا من أدلة جواز الفسخ في الهبة ونحوها شكلا من أشكال حق الخيار . فمن أين يمكن استفادة الجواز الذاتي ؟ .

أدلة اللزوم :

استدل الشيخ الأنصاري « 1 » قدس سره وغيره للزوم البيع بعدة أدلة :

الدليل الأول : الغلبة

بزعم أن أغلب أفراد البيع ينعقد لازما . وهذا أمر مطعون كبرى وصغرى : أما كبرى ، فلأن الغلبة لا تصلح دليلا ، ما لم تكن موجبة لليقين ، ولو بالمستوى العرفي ، من باب إلحاق الفرد النادر بالأعم الأغلب . أو يقوم عليها دليل شرعي تعبدي . وكلا الأمرين غير متحقق في المقام . وأما صغرى وهو الأهم : فلما ذكره الشيخ نفسه من أن أغلب أفراد البيع ينعقد جائزا لأجل خيار المجلس والحيوان والشرط . وقال : وإن أراد غلبة الأزمان ، فهي لا تنفع في الأفراد المشكوكة . ومراده أن إلحاق الفرد المشكوك بالزمن الذي يكون فيه البيع لازما ، من قبيل
هامش
« 1 » المكاسب : ص 214 .
ما وراء الفقه — صفحة 307 | السيد محمد الصدر