أولا : اننا لا ندعي إسقاط الحكم بل إسقاط الحق المرتب عليه .
وكونه غير قابل للإسقاط ولو بالاشتراط بالعقد نفسه أو في عقد لازم آخر ، أول الكلام .
ثانيا : ان هذه القابلية للإسقاط هي حق وليست حكما . وإنما الحكم هو سبب جعل الحق . لما عرفنا من أن الحكم فيه صفة التحميل والإلزام والحق فيه صفة الإرفاق والاختيار . ولا شك أن العقود الجائزة من ناحية حق فسخها كذلك . وقد حققنا أن كل حق قابل للإسقاط . فيكون هذا قابلا للإسقاط ، بصفته حقا لا حكما .
ثالثا : سنرى أن بعض أدلة لزوم البيع وغيره شاملة للعقود الجائزة أيضا . كالاستصحاب وغيره . فإذا فهمنا من أدلة جواز الفسخ في الهبة ونحوها شكلا من أشكال حق الخيار . فمن أين يمكن استفادة الجواز الذاتي ؟ .
أدلة اللزوم :
استدل الشيخ الأنصاري « 1 » قدس سره وغيره للزوم البيع بعدة أدلة :
الدليل الأول : الغلبة
بزعم أن أغلب أفراد البيع ينعقد لازما .
وهذا أمر مطعون كبرى وصغرى :
أما كبرى ، فلأن الغلبة لا تصلح دليلا ، ما لم تكن موجبة لليقين ، ولو بالمستوى العرفي ، من باب إلحاق الفرد النادر بالأعم الأغلب . أو يقوم عليها دليل شرعي تعبدي . وكلا الأمرين غير متحقق في المقام .
وأما صغرى وهو الأهم : فلما ذكره الشيخ نفسه من أن أغلب أفراد البيع ينعقد جائزا لأجل خيار المجلس والحيوان والشرط .
وقال : وإن أراد غلبة الأزمان ، فهي لا تنفع في الأفراد المشكوكة .
ومراده أن إلحاق الفرد المشكوك بالزمن الذي يكون فيه البيع لازما ، من قبيل
هامش
« 1 » المكاسب : ص 214 .