اللزوم والجواز :
وإذا أردنا أن نقدم فهما جديدا ومتكاملا للزوم والجواز ، لزمنا أن نأخذ الأمور التالية بنظر الاعتبار :
الأمر الأول : أن هناك من المعاملات ما هو لازم جزما في كل حالاته ، لليقين بعدم موافقة الشارع المقدس بالعود إلى الحالة السابقة وهي منحصرة ظاهرا بالعتق والوقف .
فإن العتق منتج للحرية ، ولا سبيل إلى رجوع العبد إلى الرق ، بعد الحرية . والوقف منتج لانفكاك ملكية المالك الواقف عن نفسه ، ولا سبيل إلى رجوعها بعد ذلك . وهذا ثابت بالإجماع وضرورة الفقه .
وعلى هذا النحو تكون المرأة المطلقة تسعا ، وسنشير إليها في الأمر الثاني .
الأمر الثاني : إن من المعاملات ما هو لازم بطبعه وفي أغلب حالاته بحيث لولا شروط معينة لا يكون العود إلى الحالة السابقة ممكنا .
ومن أمثلته النكاح والرهن والإعراض . فالنكاح لا يمكن فسخه بطبعه إجماعا واحتياطا للفروج . إلا إذا حصلت ما يسمى بعيوب السنة ، وهي أمراض معينة توجد في أحد الزوجين توجب الفسخ لا حاجة إلى ذكرها الآن .
وإذا حصل جواز الفسخ بها خرج النكاح عن كونه لازما إلى كونه جائزا ، على ما سنعرف من معنى الجواز .
وأما الطلاق فهو معاملة جديدة وليست فسخا للنكاح .
وأما الرهن ، فهو يتضمن الاستيثاق على الدين بالعين المرهونة ، وما دام الدين موجودا ، فمن حق الدائن المرتهن استدامة العين المرهونة تحت الرهن ، وليس من حق الراهن المالك وهو المديون ، أن يسحب عينه المرهونة . فالرهن إذن لازم من جانب الراهن جزما . وهو محل الشاهد فعلا .
وإن كان من جانب المرتهن متزلزلا لأنه حق ارتفاق له يمكن له إسقاطه وليس تحميلا عليه .