تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

أدلة الجواز :

أعني ما يرونه من صفة الجواز الواقعية للعقود والإيقاعات الجائزة . وهم لم يتعرضوا إلى ذلك بالمرة ، وقد عرفنا أن شمول عمومات اللزوم لها ممكن . بل شمول الاستصحاب الدال على اللزوم أيضا لها ممكن ، ونتيجته ، كما سمعنا من الشيخ الأنصاري ، عدم ترتب الأثر على الفسخ مع الشك في تأثيره . فإن قيل ، إننا لا نشك في تأثيره بل نعلم به . نقول : هناك أيضا نعلم بتأثيره ، على تقدير وجود الحق ، كما سبق أن أشرنا فراجع . فما يقال في جواب ذلك هنا - لو وجد - يقال هنا أيضا . إلا أن ما يمكن أن يكون دليلا على الجواز ما يلي : بعد الالتفات إلى أنها إذا لم تتم ، كانت أدلة اللزوم المشار إليها أولى بالجريان ، أو جارية على أقل تقدير . ونكون عندئذ بانتظار ما سنسمعه من معنى اللزوم والجواز بعدئذ .

الدليل الأول : ارتكاز المتشرعة على الجواز في العقود الجائزة

إلا أن مرجع ذلك إلى وجود حق الفسخ الدائم في المعاملة بشكل غير قابل للإسقاط . وهذا المعنى وإن كنا نشعر به الآن ، إلا أن صعوده إلى عصر الأئمة عليهم السلام غير ثابت . ولو كان ثابتا في البعض ، فهذا مما ينبغي النظر فيه فردا فردا من حالات العقود والإيقاعات ، ولا يمكن إعطاء نظرة عامة . مضافا إلى ما سبق من احتمال إمكان إسقاط هذا الحق نظريا على الأقل .

الدليل الثاني : الإجماع من قبل الفقهاء

وهو تعبدي وليس مدركيا ، لعدم وجود الأدلة الواضحة بالجواز . فيكون حجة . إلا أن من المحتمل استنادهم على بعض الأدلة التي نذكرها بهذا الصدد وإن لم تكن من قبيل الأخبار ، كالسيرة والاستصحاب . وهذا يكفي في سقوط حجية الإجماع ، وإن كان محرزا .