أكثر أفراد الجسم غير دائري . إلا أننا لا نجد فردا للبيع أصلا ، خاليا عن الخيار ، إلا مع الاشتراط خلال العقد . إذن ، فيمكن القول : إن القاسر الخارجي هو الذي يجعله لازما ، لا أنه هو الذي يجعله جائزا .
الأمر الثالث : قوله إن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك . ليس بصحيح :
أولا : أن كونه خارجيا إن أريد به ثبوته بالحكم الشرعي ، فاللزوم أيضا يجب أن يثبت بالحكم الشرعي أو الدليل المعتبر وإلا كان قولا بلا علم .
وإن أريد به كونه من العوارض الخارجة عن الماهية : فهذا مما لا دليل عليه كما أسلفنا ، بعد أن نجد أن كل أفراد البيع لا توجد عادة لازمة . ولعل الأمر بالعكس ، باعتبار أن اللزوم هو الطاري بعد ارتفاع الخيار .
ثانيا : ان كونه قابلا للانفكاك ، لا يكون بإسقاط الحكم الشرعي بثبوت الخيار ، بل بإسقاط الخيار نفسه ، فلو أسقط كل الخيارات خلال العقد ، انفك البيع عن الخيار . ولعل إلى هذا كان نظره قدس سره .
إلا أن هذا الإسقاط هو الحالة الطارئة والاستثنائية عرفا ، بعد انعقاد طبيعي الأفراد مع الخيار .
وبتعبير آخر : إن الإسقاط لا يفرق فيه بين أن يكون بعد العقد أو خلاله ، إذ يكون الإسقاط حالة ثانوية عرفا وفي المرتبة المتأخرة عن ثبوت الحق عقلا ، فلا ينافي بناء البيع أصلا على انعقاده خياريا .
وسنسمع أدلة اللزوم ونناقشها ونجد مقدار صدقها . فإذا سقطت ، سقط القول باللزوم تماما .
الأمر الرابع : قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى العقد ( الجائز ) إن جوازه : بمعنى كونه حكما شرعيا له أصلا وبالذات ، بحيث لا يقبل الإسقاط .
وقد عرفنا بعض ما فيه .
ما وراء الفقه — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٦