والسنة فمن أين لنا أن نستفيد اللزوم فيما يعدّونه من العقود اللازمة كالبيع والإجارة .
الأمر الثاني : سمعنا أن الشيخ الأنصاري نظَّر لزوم البيع بأمر تكويني خارج عن باب المعاملات وقال : نظير قولهم إن الأصل في الجسم الاستدارة ، فإنه لا ينافي كون أكثر الأجسام على غير الاستدارة لأجل القاسر الخارجي .
وهو قدس سره يعلم أن قياس التشريع بالتكوين وبالعكس ، أمر شطط .
لأن لكل واحد منهما اتجاهه وقوانينه التي لا يشبه بها الآخر .
ومن هنا لا يمكن أن نفهم من ذلك إلا مجرد تقريب الفكرة إلى الذهن أو أنه مجرد مثال . وهذا أيضا غير صحيح لعدة أمور نذكر أهمها :
أولا : أنه ذكر ذلك بعد التأكد من فكرته حول لزوم البيع ، وهذا ما جعلناه الآن محل مناقشة . ولا يراد إثبات ذلك بالمثال .
ثانيا : ان اللزوم حسب فهمه للبيع صفة ذاتية والاستدارة للجسم صفة عرضية ، يقتضيها وجوده النوعي التكويني حسب زعمهم . فليس هذا مثالا لذاك . وإنما كان الأنسب له ذكر لوازم الماهية مثالا كالزوجية للأربعة ، لأنه اعتبر اللزوم ذاتيا ، يعني من لوازم الماهية . ولكنه إن كان قال ذلك لم يكن للخيار مجال لاستحالة انفكاك لازم الماهية عنها كما هو مبرهن في محله .
ثالثا : فساد المثال في نفسه ، لأنهم قالوا : إن العناصر تتجسم على شكل كرات بطبعها الأولي . ولذا عبروا بكرة الماء وكرة النار . وتخيلوا أن الكواكب والنجوم إنما أصبحت كرات لأنها تبعت طبعها الأصلي ، فهي : كرة التراب . والهواء كرة أيضا حول الأرض . فهذه هي كرات العناصر الأربعة .
وهذا كله وهم خال من الدليل ، بل الدليل على خلافه ، كما هو جلي لكل مفكر في هذه العصور .
رابعا : لو تم الوجه فلسفيا ، فقد صرح الشيخ نفسه بأنه لا ينافي وجود
ما وراء الفقه — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٥