وليس هذا لمجرد عدم وجود الخيار فيه ، بل إن الوجدان حاكم بلزوم بعض العقود بشكل استثنائي كالوقف والعتق والنكاح ، وهذا الوجدان مدرك أنها تختلف عن غيرها من العقود والإيقاعات ، وأن البيع والإجارة ليست مثلها لا ذاتا ولا عرضا .
ثالثا : إن الأدلة التي استدلوا بها على خيار المجلس ، صالحة للدلالة على تزلزل البيع وجوازه من حين وقوعه ، وهو أمر يعترفون به عمليا ، إلا أنهم يحملونه على الجواز الحقي دون الحكمي . فمن أين وكيف يمكن استفادة ذلك من هذه الأدلة .
خذ مثالا إليك : صحيحة زرارة « 1 » : البيعان بالخيار حتى يفترقا .
الحديث : والخيار لغة وعرفا ليس خاصا بالخيار الحقي ، لأنه اصطلاح متأخر ، لا يمكن حمل النصوص السابقة عليه . فالصحيحة دالة على انعقاد البيع في حالة جواز وتزلزل . أعني ممكن الفسخ . ولا يمكن استفادة أحد السببين بالتعيين منها .
وأوضح من ذلك صحيحة الحلبي « 2 » عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قال : إن أبي اشترى أرضا يقال لها : العريض . فلما استوجبها قام فمضى .
فقلت له : يا أبه عجلت القيام . فقال : يا بني أردت أن يجب البيع .
والوجوب لغة هو اللزوم والضرورة ، فلا لزوم قبله . فمن أين لنا الحديث عن اللزوم الذاتي إذا لم تساعد عليه الأدلة . وتمام الكلام في محله .
رابعا : كيف يمكن لهم البرهنة على ما قالوه من أن الجواز في العقود الجائزة غير قابل للإسقاط . فلعله قابل للإسقاط باشتراط اللزوم في العقد ، وخاصة في مثل الوديعة ، إذ يكون على المالك التأخر إلى حين انتهاء الأمد .
هامش
« 1 » الوسائل أبواب الخيار : باب 1 : حديث 2 .
« 2 » المصدر : حديث 3 .