قال : ومن هنا ظهر أن ثبوت خيار المجلس في أول أزمنة انعقاد البيع لا ينافي كونه في حد ذاته مبنيّا على اللزوم ، لأن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك . إلى أن قال : فالأصل هنا كما قيل نظير قولهم : إن الأصل في الجسم الاستدارة ، فإنه لا ينافي في كون أكثر الأجسام على غير الاستدارة لأجل القاسر الخارجي .
ولنا أن نعلق على هذا الكلام بعدة أمور تتعمق بها تدريجا فكرتنا عن اللزوم والجواز :
الأمر الأول : يتحصل من كلام الشيخ الأنصاري قدس سره . أن للبيع والعقود اللازمة على العموم صفتان إحداهما حكمية وهي اللزوم . وأخرى حقية وهي ( الجواز ) بالخيار . والأولى ذاتية والأخرى خارجية أو عرضية .
والصفة العرضية لا تنافي الصفة الذاتية . والأولى بصفتها حكما غير قابلة للإسقاط والثانية بصفتها حقا قابلة للإسقاط .
وهذا التكوين الفكري هو الذي أصبح تقليديا موروثا منذ قاله الشيخ وإلى الآن . وهو أمر مرتب إلى حد كبير ومتكامل . إلا أن الأمر المهم هو إمكان استفادته من الأدلة .
أولا : أنه من الناحية العرفية العملية ، لا فرق بين الجواز الحكمي والجواز الحقي ، لأن العرف ليس لديه نظريات وإنما يعيش سيرة عملية دائما ، ومن حيث هذه السيرة ، فهو يعلم بأن العقد أو المعاملة قابلة للفسخ .
ولا يتساءل عندئذ هل هي قابلية حكمية أو حقية . فيكون الاستدلال بالسيرة على لزوم العقود اللازمة مع كونها قابلة للفسخ عمليا - ولو بالخيار - لا يخلو من تسامح .
ثانيا : اننا يمكن أن نعرف اللزوم من نظائره في الفقه ، فالمثال الأمثل للزوم هو العتق . إذ لا يمكن فقهيا فسخ العتق لاحقا ولا حكما لإعادة الحر في الرقية . فهل البيع والإجارة كذلك . إن الوجدان الفقهي والمتشرعي يحكم بالاختلاف .
ما وراء الفقه — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٢