بعيد بعد أن استطعنا أن نثبت بالآية كون المعاملة عقد أو تجارة . وتمام الكلام في محله .
الوجه الثاني : أن الأصول النافية للصحة ، وإن كانت بمجردها متقدمة رتبه على أصالة الصحة وحاكمة عليها ، لكونها جارية في موضوعها ، لأنها تثبت كون العقد ناقصا ، والناقص لا يكون صحيحا .
إلا أن هذه الأصول لا تثبت كونه ليس عقدا عرفيا . وقد عرفنا أنه بعد إحراز عرفيته يكون مشمولا للآية الكريمة ، وان كان محتمل النقصان . وهذه الأصول النافية ليست امارة ليكون لها قابلية إحراز الواقع . بل يبقى الشك بالرغم من جريانها ثابتا وإحراز العرفية متحققة ، فلا يكون لها أثر في تغيير موضوع الآية . فتأمل . وتمام الكلام في محله . والوجه الأول هو المعتمد .
موارد أصالة الصحة :
تشمل أصالة الصحة كل العقود بلا إشكال . لقوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * كما سبق أن استفدنا منها . وتشمل الإيقاعات التي لها مضمون تجاري لقوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * .
ويمكن القول أيضا إن الإيقاعات مندرجة في مفهوم الآية الأولى ، لأن تقسيم المعاملات إلى عقود وإيقاعات إنما هو اصطلاح متأخر في الفقه ، ولم يكن في صدر الإسلام حتى تحمل الآية الكريمة عليه . فالعقود هي مطلق المعاملة ، حتى وإن كانت إيقاعا ، فتكون الإيقاعات مندرجة ضمنها لا محالة .
وأما ما ليس من العقود والإيقاعات كإحياء الموات ، وغيره ، فلا يكون مشمولا لأصالة الصحة ، لأنه غير مشمول لدليلها . فإذا شككنا في حصول الإحياء ببعض الأعمال البسيطة في الأرض مثلا ، كان استصحاب عدم حصول الملكية جاريا . إلى أن يصدق حصول الإحياء عرفا .
يبقى الالتفات إلى الإيقاعات التي ليست من قبيل التجارة ، كالوقف