والعتق . وقد عرفنا اندراجه في مفهوم العقود . ولو تنزلنا عن ذلك لم يكن مندرجا في آية التجارة ، لفرض أنه ليس تجارة . بل يكون مندرجا في الحديث المشهور « 1 » : المسلمون عند شروطهم . والمعاملات كلها شكل من أشكال الشروط لغة وعرفا ، فيندرج الوقف والعتق وما كان من قبلها في ضمنها .
صفة اللزوم :
ينبغي لنا فيما يلي أن نتحدث عن صفة اللزوم الواقعية ، للعقود اللازمة أولا . لكي يكون الحديث عنها كمقدمة للحديث عن أصالة اللزوم الظاهرية بعد ذلك .
فقد قسموا العقود بل مطلق المعاملات إلى جائزة ولازمة . فمن العقود اللازمة كما سمعنا البيع والإجارة والنكاح . ومن الإيقاعات اللازمة : العتق والطلاق والوقف . ومن العقود الجائزة الوديعة والعارية والهبة ، ومن الإيقاعات الجائزة الإباحة والإذن .
وقد قالوا في معنى اللزوم إنها صفة للمعاملة تجعلها غير قابلة للفسخ أو النقض ، ما لم يدل دليل خارجي على وجود خيار الفسخ أو الاتفاق على الفسخ وهو الإقالة . وأما الجواز في المعاملة فهو القابلية الذاتية لها للفسخ بإرادة فاعلها ، من دون أن نحتاج إلى دليل خارجي على خيار الفسخ .
وقد اختار الشيخ « 2 » في معنى اللزوم للبيع : أن وضع البيع وبنائه عرفا وشرعا على اللزوم وصيرورة المالك الأول كالأجنبي . وإنما جعل الخيار فيه حقا خارجيا لأحدهما يسقط بالإسقاط وبغيره . وليس البيع كالهبة التي حكم الشارع فيها بجواز رجوع الواهب بمعنى كونه حكما شرعيا له أصلا وبالذات بحيث لا يقبل الإسقاط .
هامش
« 1 » الوسائل ج 12 : كتاب التجارة : أبواب الخيار : باب 6 : حديث 1 و 5 .
« 2 » المكاسب : ص 214 .