وهذا وإن كان ناتجا من التسامح العرفي ، إلا أنه عمل قائم فعلا بلا إشكال .
نعم ، لو شكوا في سقوط المعاملة تماما عن الاعتبار لم يبنوا على الصحة . وعلى أي حال ، فالشروط في أنظارهم مختلفة ، إلا أننا نفترض الشك في الشرط الشرعي مع إحراز الشرط العقلائي . وعندئذ فأصالة الصحة العقلائية جارية بلا إشكال .
بل حتى لو كان الشك في الشرط العقلائي ، مع انحفاظ صورة المعاملة عقلائيا ، كانت أصالة الصحة جارية .
تقديم أصالة الصحة :
بقي إن نلتفت إلى أن العقد لو كان فاسدا لم يترتب أثره . فالشك في فساده شك في ترتب الأثر ، فيشمله استصحاب عدم ترتب الأثر وأصالة البطلان . فينبغي أن نتصور أصالة الصحة فقهيا بحيث تكون واردة على هذا الأصل .
وذلك بأحد وجهين :
الوجه الأول : ان أصالة الصحة امارة وليست أصلا عمليا ، والأمارة متقدمة على الأصل العملي كما حقق في علم الأصول . وما يجري لإثبات البطلان هو أصل عملي محكوم لهذه الأمارة .
والأمارة عندهم هي الدليل الذي يقام عند الشك ، ويكون له قابلية إثبات الواقع تعبدا . فإذا قامت الأمارة فكأننا علمنا بالواقع ، وإن بقينا وجدانا شاكين . والأصل العملي عندهم لا يستلزم أكثر من ترتيب آثار المدلول كالصحة مثلا ، والبناء عليها عمليا ، في السلوك الخارجي ، من دون أن يكون له قابلية الإثبات للواقع .
فهنا نحتاج إلى الدليل ، بأن أصالة الصحة لها قابلية إثبات الواقع .
لتكون أمارة متقدمة على الأصول النافية لصحة العقد ، كما أسلفنا ، وهو غير