وتقريب الاستدلال بها : أنها أخذت في موضوعها عنوان التجارة وعنوان العقود . وهي عناوين عرفية يجب أن نأخذها من السوق . إذن فموضوع الآيات الكريمة هي هذه العناوين العرفية . فمتى صدق عرفا كون المعاملة عقدا أو تجارة وجب الوفاء بها وصحت .
نعم ، إذا كانت المعاملة من الفساد بحيث لا يصدق عليها ذلك عرفا ، لم تدخل في موضوع الآية ولم تصح .
ينتج من ذلك كله أننا إذا أحرزنا وقوع العقد أو الإيقاع بالشكل العرفي ، وشككنا في صحته الشرعية ، كفى ذلك في صحته ، وهو معنى أصالة الصحة .
ويمكن أن يناقش : بأن المفروض هو الشك في تخلف بعض الشرائط ، ومعه يكون الشك في الصدق الشرعي للعقد قائما ، فكيف يكون مشمولا للآية الكريمة . وبتعبير آخر : إن الصدق العرفي مما ألغاه الشارع في المقام ، بعد التقييد المفروض ثبوته . فيكون الشك في تخلف القيد شكا في صدق العقد .
إلا أن هذا لا يتم لأن التقييد الشرعي لا يتضمن إلغاء ما سواه عرفا .
بل ليس من حق الشارع التصرف في الأمور العرفية . إذن ، فالمعاملة عقد عرفي . فيدخل في موضوع الآية وجدانا وإن شككنا في تحقق شرطه الشرعي . فيمكن ترتيب آثار الصحة عليه .
الدليل الثاني : الإجماع بين الفقهاء على صحة أصالة الصحة وحجيتها . ولا شك أنها مشهورة جدا بين الفقهاء حتى المتقدمين منهم . إلا أن الإجماع بشكله المعتبر لم يحرز على أي حال .
الدليل الثالث : السيرة العقلائية ، إذ لا شك أن العقلاء يرتّبون الأثر على العقود التي يعملونها حتى وإن كانت فاقدة للشرط الشرعي ، فضلا عن الشك في ذلك . وهم يبنون على الصحة في مورد وقوع العقد ، بلا إشكال ، حتى لو كان الشرط المشكوك تخلفه ، عقلائيا لا شرعيا .
ما وراء الفقه — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٨