كما قد تكون الصحة صفة واقعية أيضا ، وهي حكم واقعي ثابت للعبادات والمعاملات الجامعة للشرائط والفاقدة للموانع شرعيا وفقهيا . إلا أن هذا خارج عن محل الكلام فعلا . وإنما محل كلام الفقهاء هو أصالة الصحة الظاهرية وصفة اللزوم الواقعية ، فيما عدوه من العقود اللازمة . ولم يتعرضوا لي أصالة اللزوم كما تعرضوا بها إلى ذينك الأمرين .
ونحن فيما يلي نتعرض للأمور الثلاثة جميعا : 1 - أصالة الصحة .
2 - أصالة اللزوم . 3 - صفة اللزوم الواقعية ونحاول إيضاح مواردها وأهم أدلتها .
أصالة الصحة :
إذا شككنا في أي عقد أو إيقاع بعد وقوعه في أنه جامع لشرائط الصحة وفاقد لموانعها ، أم أنه باطل لوجود خلل في شروطه ، لزم البناء على الصحة طبقا لأصالة الصحة التي نتحدث عنها .
ومثاله إذا اشترط الفقيه لزوم تقدم الإيجاب على القبول أو اللفظ العربي في العقد . وشككنا بحصول أحد هذين الشرطين أو كليهما ، واحتملنا تقدم القبول على الإيجاب أو العقد بغير اللغة العربية ألزمنا القول بالصحة ، مع التسليم أنه لو لم يكن جامعا للشرائط كان باطلا لا محالة .
وهذا من قبيل الشك الصغروي بطبيعة الحال بعد إحراز الكبرى ، يعني الشك في التطبيق بعد إحراز الحكم الكلي . وأما لو كان الشك في أصل الحكم فلا مورد لأصالة الصحة ، بل يكون موردا لقواعد أخرى كأصالة عدم الشرطية المنتجة للصحة أو استصحاب بقاء الملك على مالكه المنتج للبطلان .
ويمكن أن يستدل لها بعدة أدلة نذكر أهمها :
الدليل الأول : بعض آيات القرآن الكريم ، كقوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وقوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * .