فصل الصحة واللزوم في المعاملات
هناك ما يسمى فقهيا بأصالة الصحة ، بمعنى أن الأصل في العقد والإيقاع إذا حصل ، هو الصحة ، ما لم يثبت البطلان . وهناك ما يسمى فقهيا بأصالة اللزوم ، بمعنى أن الأصل في العقد أو الإيقاع إذا حصل أن يكون لازما ما لم يثبت الخلاف ، وخلاف اللازم هو ( الجائز ) في اصطلاحهم .
وهاتان القاعدتان ، متشابهتان نسبيا في المضمون وفي الدليل ، ولذا أدرجناهما في فصل واحد . وإنما اللزوم عرفا شكل مؤكد ومركز من أشكال الصحة .
وقاعدة الصحة أصل ظاهري يثبت حال الشك في الصحة والبطلان بما وقع من المعاملات فنقول : إن اللازم هو البناء على صحتها ، ما لم يثبت البطلان بدليل معتبر .
وأما قاعدة اللزوم فقد تكون أصلا ظاهريا ، يرجع إليه حال الشك ، فيما إذا شككنا في نوع بعض العقود أنه لازم أو جائز . فينبغي أن تنبني على اللزوم ، بمعنى عدم تمكن أحد الطرفين أو الأطراف من نقض المعاملة وفسخها أو إلحاقه بمجموعة العقود اللازمة دون العقود الجائزة كما سنوضح .
وقد تكون قاعدة اللزوم حكما واقعيا ، أو صفة ثابتة لبعض العقود شرعا ، ولذا قسموا المعاملات أو العقود إلى لازمة وجائزة . وقالوا إن البيع والإجارة والوقف والنكاح عقود لازمة ، وأن العارية والهبة والوديعة عقود جائزة كما سنوضح .