أما النقوض على طرد القاعدة :
أولا : ما قلناه في الكفالة : فإنها سبب للضمان بصحيحها . دون فاسدها . سواء كان متعلقها إنسان أو غيره .
ثانيا : النكاح ، فإنه سبب لضمان المهر بصحيحه ، وليس كذلك الفاسد ما لم تقبضه الزوجة . فيكون القبض هو السبب دون العقد .
ثالثا : الجعالة الشخصية ، أعني التي يكون طرفها محددا أو شخصيا .
فإنها سبب للضمان بصحيحها للضال وللأجرة . ولا تكون كذلك الفاسدة ، وخاصة بالنسبة إلى الضال ، وأما الأجرة فالقبض يكون سببا لإرجاعها دون العقد .
وأما النقوض على عكس القاعدة .
أولا : الصيد الذي استعاره المحرم من المحل ، بناء على فساد العارية . فإنهم حكموا بضمان المحرم له بالقيمة مع أن صحيح العارية ، لا يضمن به .
ثانيا : نماء المبيع غير المستوفي ، حيث لا يكون مضمونا في الصحيح ، ولكنه مضمون في الفاسد .
ثالثا : ما ذكره الشيخ الأنصاري « 1 » : الشركة الفاسدة بناء على أنه لا يجوز التصرف بها ، فأخذ المال المشترك حينئذ موجب للضمان . ومعناه : أن الشركة الصحيحة غير موجبة للضمان بخلاف الفاسدة . ويمكن أن يراد : أن الإذن الصحيح بالتصرف غير موجب للضمان دون الإذن الفاسد ، فإنه موجب له ، وهو أمر صحيح في الشركة وغيرها .
أما النقوض الثلاثة الأولى ، فهي مما لم نسبق إليه ، لنجد من يدافع عنها . وأما الثلاثة المتأخرة ، فقد دافع عنها بعضهم ، وأصبحت في مجال النقض والإبرام ، مما هو خارج عن مجال الكلام في هذا الكتاب .
هامش
« 1 » المكاسب : ج 1 ص 103 .