تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الأمر الثاني : لا شك أن الضمير الغائب في قولهم : بصحيحه وبفاسده ، يعود إلى ( ما ) الموصولة فما ذا يراد بهما معا وما هو مرجعهما الحقيقي . والمحتملات في ذلك بالنظر الأوّلي عديدة : جنس العقد ، ونوع العقد وصفته وشخصه . أما جنس العقد ، يعني مفهومه ، فهو غير محتمل ، لأن العقود تختلف في الضمان وعدمه أو قل بالمجانية وعدمها . فمن غير المستطاع القول : إن العقد بصفته عقدا يضمن بصحيحه أو لا يضمن . فلا تنطبق القاعدة ولا عكسها . وأما نوع العقد ، وهو النظر إلى تفاصيل العقود الفقهية ، كعقد البيع وعقد الإجارة وعقد الرهن وغيرها . فهذا هو الذي يبدو للنظر ، وقد يستظهر من لفظ القاعدة ، لأن بعض هذه الأنواع معاوضي وبعضه مجاني ، ومنه ما يكون صحيحا ومنه ما يكون فاسدا . إلا أن المدافعين عن القاعدة استشكلوا في ذلك من ناحية أن الصلح من أنواع العقود . وهو يختلف في نتائجه فقد يكون معاوضيا وقد يكون مجانيا ، تبعا لما يماثله من المعاملات ويقوم هو مقامها . ومعه فيكون انطباق القاعدة وعكسها ، على نوع ( الصلح ) متعذرا . ولذا قالوا : إنه لا بد من الانتقال إلى ( الصنف ) . وهو التقسيم الذي يكون دون النوع ، فكما أن نوع الإنسانية تنقسم إلى إنسان أبيض وإنسان أسود ، كذلك عقد الصلح ينقسم إلى مجاني ومعاوضي . فإذا لاحظنا الصنف انطبقت القاعدة . وهذا هو مرادهم لبّا ، بتعبير منا . وقد يفيد ذلك فائدة أخرى ، فإن من العقود ما يتوقف الضمان فيه على القبض كالصرف والسلم ، وهي أصناف من عقد البيع ، فيندرج كل واحد