الأمر الثاني : لا شك أن الضمير الغائب في قولهم : بصحيحه وبفاسده ، يعود إلى ( ما ) الموصولة فما ذا يراد بهما معا وما هو مرجعهما الحقيقي .
والمحتملات في ذلك بالنظر الأوّلي عديدة : جنس العقد ، ونوع العقد وصفته وشخصه .
أما جنس العقد ، يعني مفهومه ، فهو غير محتمل ، لأن العقود تختلف في الضمان وعدمه أو قل بالمجانية وعدمها . فمن غير المستطاع القول : إن العقد بصفته عقدا يضمن بصحيحه أو لا يضمن . فلا تنطبق القاعدة ولا عكسها .
وأما نوع العقد ، وهو النظر إلى تفاصيل العقود الفقهية ، كعقد البيع وعقد الإجارة وعقد الرهن وغيرها .
فهذا هو الذي يبدو للنظر ، وقد يستظهر من لفظ القاعدة ، لأن بعض هذه الأنواع معاوضي وبعضه مجاني ، ومنه ما يكون صحيحا ومنه ما يكون فاسدا .
إلا أن المدافعين عن القاعدة استشكلوا في ذلك من ناحية أن الصلح من أنواع العقود . وهو يختلف في نتائجه فقد يكون معاوضيا وقد يكون مجانيا ، تبعا لما يماثله من المعاملات ويقوم هو مقامها . ومعه فيكون انطباق القاعدة وعكسها ، على نوع ( الصلح ) متعذرا .
ولذا قالوا : إنه لا بد من الانتقال إلى ( الصنف ) . وهو التقسيم الذي يكون دون النوع ، فكما أن نوع الإنسانية تنقسم إلى إنسان أبيض وإنسان أسود ، كذلك عقد الصلح ينقسم إلى مجاني ومعاوضي . فإذا لاحظنا الصنف انطبقت القاعدة . وهذا هو مرادهم لبّا ، بتعبير منا .
وقد يفيد ذلك فائدة أخرى ، فإن من العقود ما يتوقف الضمان فيه على القبض كالصرف والسلم ، وهي أصناف من عقد البيع ، فيندرج كل واحد
ما وراء الفقه — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٣