تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بقي أن نشير فيما يلي إلى عدة أمور : الأمر الأول : تساءل الفقهاء عن معنى الباء في قولهم : بصحيحه وبفاسده . فكأنهم يتعاملون مع النص بصفته مما قام عليه دليل معتبر فقهيا . والمهم أننا يحسن أن نتابعهم في هذا التساؤل : وأجابوا بأحد احتمالين : الاحتمال الأول : أن يكون الباء بمعنى السببية . وهذا يصح في جانبي الصحة من القاعدة وعكسها ، لأن العقد الصحيح المعاوضي يوجب الضمان وغير المعاوضي يسقطه . إلا أنه لا يصح في جانبي البطلان من القاعدة وعكسها ، لما أشرنا إليه من أن المعاملة الباطلة لا توجب الضمان بصفتها معاملة باطلة ، بل هي ملحقة بالعدم تماما . مضافا إلى مناقشات أخرى . الاحتمال الثاني : أن يكون الباء بمعنى مع ، ويراد بها الظرفية دون السببية . وبهذا اندفع الإشكال السابق . لأن العقد الباطل يكون ظرفا للضمان في المعاملة المعاوضية . إلا أننا ينبغي أن نعتبر الظرفية أعم من السببية ليشمل صورة وجود في طرف صحة المعاملة التي تكون سببا للضمان أو عدمه . وأما لو اعتبرناها مغايرة لها ، كان اللازم اعتبار الباء سببية في طرف الصحة ، وظرفية في طرف البطلان . وهو كما ترى . وقد يعبر عن الظرفية التي قلناها في الاحتمال الثاني : بأن الباء في القاعدة بمعنى ( في ) كما نص الشيخ الأنصاري في المكاسب . ومحصلهما الفقهي أعني : في ومع واحد في هذا المقام . لأن الاقتران المفهوم من لفظ ( مع ) لا يزيد أثره على الظرفية المستفادة من لفظ ( في ) بهذا الصدد ، ومن هنا كان الاحتمالان واحدا لبّا وإن كانت اثنين لفظا .