بالأدلة المعتبرة . فإن التقييد إنما يكون من شؤون تلك الأدلة ولا يشمل النصوص غير المستخرجة منها كما في هذه القاعدة .
ولا يتوهم أن مدرك هذه القاعدة ودليلها هو الإجماع لأننا عرفنا أن المتقدمين لم يتعرضوا لها على الإطلاق ، وإجماع المتوسطين والمتأخرين غير محرز وإن كان محرزا فهو ليس بحجة إلا على بعض المباني الأصولية غير التامة . ومن هنا لم أجد من ادعى الإجماع أو الشهرة على هذه القاعدة أو تمسك بأحدها كدليل عليه .
نعم ، وجد في كلام المتقدمين « 1 » ما يمكن أن يكون تطبيقا من تطبيقاتها كما في كلام الشيخ الطوسي حيث علل الضمان في غير واحد من العقود الفاسدة بأنه دخل على أن يكون المال مضمونا عليه . أقول إلا أنه لا ينبغي أن يتوهم أخذ الشيخ بهذه القاعدة وإنما هو حكم استفادة من قاعدة أخرى ، وإن أصبح في نظر المتأخرين مندرجا ضمن هذه القاعدة .
ومعه فإنما يصح التعرض لهذه القاعدة احتراما لمن ذكرها من الفقهاء وتثبيتا للفقه الموروث بين يدينا عنهم وإن لم يكن لها أثر عملي كما قلنا .
معنى القاعدة :
ينبغي الالتفات أولا لي أنهم ذكروا أن هذا النص يصدق إيجابا وسلبا وعبروا بالقاعدة وعكسها . فالقاعدة الموجبة تقول ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده وعكسها يقول ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . ومن المنطقي أن يكون شرح المعنى للطرد والعكس متشابها ما لم تحصل عوائق خلال التحقيق .
والقاعدة تحتوي على ما الموصولة وعلى مادة الضمان وعلى التعبير بالصحيح والفاسد وعلى الضمير الغائب المضاف إلى الصحيح والفاسد . فلا بد من تحليل هذه التعابير حسب ما هو الممكن في هذا الكتاب .
هامش
« 1 » المكاسب ص 101 .