فهذا هو الحديث عن معنى ما الموصولة في القاعدة .
وأما الحديث عن معنى الضمان المأخوذ بمادته في القاعدة فالصحيح في معناه هو تحمل العهدة والمسؤولية لشيء ما الذي قد يكون مالا كالدين أو ثمن المبيع وقد يكون غيره كالكفالة للشخص الحر فإنه بالكفالة يصبح مضمونا على الكافل . ومفهومه العام هو التحمل في العهدة والمسؤولية .
وأما تفسير الضمان بدفع الدرك أو البدل على تقدير التلف . فهو وإن كان صحيحا عمليا إلا أنه من الناحية النظرية يكون متفرعا على تحمل العهدة المشار إليه . فإن المال المضمون الذي في العهدة لا بد من دفعه إلى مستحقه فإن فرض تآلفا رجعنا إلى بدله بطبيعة الحال وإن كان موجودا وجب دفعه بنفسه .
ولا يستغرب فقهيا من ضمان المال الموجود قبل تلفه فإن له في الفقه أمثلة كالمال الموهوب مع فسخ الهبة والمال المعار عند انتهاء مدة العارية وكذلك لو قبض البائع الثمن وكان البيع فاسد أو مفسوخا أو مقالا وكان الثمن موجودا بنفسه فإنه يكون في عهدة البائع إرجاعه إلى صاحبه . وليست العهدة خاصة بالتلف .
وأولى من ذلك مفهوم الكفالة إذ لو كان الكفيل حاصلا على الفرد المكفول وجب دفعه إلى المكفول له فهو في عهدته من هذه الناحية وإن لم يكن تالفا بطبيعة الحال .
وكذلك حصص المستحقين في الخمس والزكاة فإنه في العهدة بإيصالها إلى مستحقيها سواء كانت موجودة أو تالفة .
إلا أنهم اصطلحوا على ضمان الموجود بالعهدة وعلى ضمان التآلف بالذمة . وهذا مجرد اصطلاح توضيحي لا حجية فيه ، مضافا إلى أن القاعدة لم يؤخذ فيها عنوان الذمة ولا العهدة وإنما أخذ فيها عنوان الضمان وهو يشمل كلتا الجهتين بلا إشكال .
ما وراء الفقه — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٤