تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
إذن ، فسوق المسلمين ليس بحجة فيما جلب من الكفار مما لا أثر ليد المسلم عليه . نعم ، لو كان ليد المسلم أثرا عليه في الحلية ، كانت القاعدة جارية ، كما لو أخذ المسلم خمرا فخلله وباعه أو اشترى جلدا ودبغه وقلنا إنه كاف في الطهارة . وأما مجرد القول : بأن جلب المواد الخام وصناعتها لدى المسلمين كاف في حليتها ، لأن صناعتها بعد البناء على حرمتها والعلم بحرمتها بصفته مجلوبة من الكفار ، لا تؤثر في الحلية ، بل يكون الشيء المصنوع كله حراما .

عنوان السوق :

والاسم المتداول لهذه القاعدة هي ( سوق المسلمين ) . وقد ورد هذ العنوان في صحيحة الفضلاء الثلاثة قال : كل . إذا كان ذلك في سوق المسلمين ، ولا تسأل عنه . فقد يخطر في البال ضرورة وجود سوق متكاملة لتكون حجة . إلا أن ذلك غير محتمل ، بل المهم الشراء من المسلم في أي مكان وفي أي زمان . بل المراد بالسوق هو ذلك ، فإن اصطلاح السوق عند الصناع غيره عند غيرهم . فإن السوق عندهم هو ما كان من تداول بضاعة معينة بحيث قد توجب ربحا متزايدا وقد لا توجب . ومن هنا نقول : إنه راجت سوقه . وإن باعوه في منازلهم . فالسوق عبارة عن مطلق التجارة ، وإن كان الأغلب اجتماع التجار في سوق واحد . إلا أن هذا غير محتمل الاشتراط فقهيا . ومن هنا عبر عدد من الفقهاء عن هذه القاعدة بيد المسلم لأن المهم هو كونه البائع . وإن كان هذا التعبير لا يخلو من تسامح ، لأن المهم هو أن يكون المسلم بائعا لا أن يكون صاحب يد . وبهذا تختلف هذه القاعدة عن قاعدة
ما وراء الفقه — صفحة 279 | السيد محمد الصدر