تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أما ما الموصولة فأوضح ما يراد بها المعاملات من عقود وإيقاعات . ولا يخفى لدى القاري معنى العقود والإيقاعات فإن المعاملة إن أمكن صحتها شرعا من فرد واحد فهو إيقاع كالعتق والطلاق وان احتاجت صحتها إلى طرفين فأكثر فهي عقد وما الموصولة تشمل لفظيا كلا النوعين من المعاملات . ولكننا ينبغي أن نأخذ أمرين بنظر الاعتبار : الأمر الأول : اننا إذا أدخلنا العقود وإيقاعات تحت القاعدة خرج من تحتها ما لا يكون عقدا ولا إيقاعا كإحياء الموات واللقطة . الأمر الثاني : ان القاعدة بعد أن أخذت مفهوم الضمان في مضمونها وهو معنى يحتاج إلى طرفين ، أمكن أن يقال إنها تختص بالمعاملات ذات الطرفين وهي العقود ولا تشمل الإيقاعات بصفتها ذات طرف واحد . إلا أنه لا ملازمة بين الأمرين إذ يمكن أن يكون طرفي الضمان غير طرفي المعاملة . فطرف الإيقاع وإن كان واحدا إلا أنه يكون أحد طرفي الضمان على بعض التقادير . ومثاله ما إذا اعتبرنا مكاتبة الرق من الإيقاع أو يمكن أن تكون إيقاعا بمعنى أن للمولى أن يجبر عبده على الالتزام بالمكاتبة فقد تكون المكاتبة عندئذ مشمولة لهذه القاعدة لأنها إيقاع معاوضي فإذا فسدت وجب رد العوض إلى المولى . وبتعبير آخر أن المولى لو أعطى لعبده مالا يشتغل به ليتمكن من دفع مال الكتابة كان مضمونا على العبد على تقدير بطلانها . نعم ، قد يقال إنه في الإيقاعات الخالية من العوض لا يكون مدلول القاعدة ساريا كالطلاق والعتق ، إلا أن ذلك موقوف على أن يكون معنى الضمان ما كان مذكورا في نص المعاملة . إلا أن ذلك مما لا دليل عليه فيمكن أن تشمل القاعدة ما تستلزمه المعاملة من أموال وضمانات وإن لم يكن مذكورا بنصها كاستلزام الطلاق لضمان المهر أو نصفه بالرغم من كونه في نفسه إيقاعا مجانيا .