فتفسير الضمان في القاعدة بخصوص مورد الذمة ، وهو التلف ، بلا موجب . على أنه حتى في مورد التلف ، لا يكون متعلق الذمة هو الدرك أو البدل ، بل العقلاء يرون أن المال ما دام موجودا فهو في العهدة ، وإذا تلف انتقل إلى الذمة . ومعناه : أن المال بنفسه أو قل بماليته الكلية انتقل إلى الذمة ، وهي عقلائيا نفس المالية التي كانت متجسدة فيه حال وجوده .
إذن ، فالموجود في الذمة من التآلف هو نفس المال . أو قل مالية المال . وليس بدله ، إلا أنه حيث لا يمكن دفع المالية بشكلها الكلي أو غير المحدد ، لزم إيصالها بحد خارجي إضافي غير داخل في الذمة ، بطبعه ، وهو معنى الانتقال إلى البدل .
وأما ما قد يقال ، من إنهم خصوا القاعدة بالذمة دون العهدة ، لعدم صدقها بالنسبة إلى العهدة أو مثاله : أن الكفالة الصحيحة موجبة للضمان دون الفاسدة . إذن فهي مختصة بخصوص التالف . أعني موارد الذمة .
إلا أن هذا لمجرد حسن الظن بالقاعدة التي قلنا إنها لا حجية لها في نفسها ، وموارد النقض ، كما سنسمع عليها عديدة ، حتى في مورد الذمة . فإذا أردنا أن نخصها بما هو الصحيح فقهيا ، لزم تقييدها أكثر من قابلياتها . ومن الواضح أننا إذا لاحظنا النص المشهور للقاعدة وحاولنا فهمه لم نكن مقصرين كل ما في الأمر أن نقوضها ستكون أكثر ، وهو أمر غير مستغرب على أي حال .
والحديث عن الضمان يجرنا إلى الحديث عن الضامن ، فمن هو الضامن في طرد القاعدة ، وماذا يضمن .
لا شك أن الضامن هو طرف المعاملة ، أي من الطرفين كان ، وأحيانا كليهما . سواء قصدنا الذمة أو العهدة .
ففي معاملة البيع مع صحته ، يكون البائع ضامنا للمشتري دفع المبيع مع وجوده وبدله مع تلفه . وهو ما قالوه من القاعدة : تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه . ويكون المشتري ضامنا للبائع الثمن مع وجوده وبدله مع تلفه .
ما وراء الفقه — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٥