أكل الحي ، والأصل الجواز وهو أصل لفظي مضافا إلى الأصل العملي ، فنستصحب أثره إلى ما بعد الموت والمفروض أننا لا نعلم بموضوع الحرمة وهو عدم التذكية ، فتأمل .
القسم الخامس : من الشك في المبيع : أنه من نوع الحيوان غير المأكول اللحم . أما بالنسبة إلى ما يؤكل من الحيوان ، أو مما يلبس يعني الوبر والجلد ونحوه . بعد إحراز التذكية أو بدونه .
فلو شككنا أن اللحم من مأكول اللحم كالبقر أو غيره كالفقمة ، كان مقتضى قاعدة سوق المسلمين هو البناء على الحلية ، بالرغم من جريان أصالة عدم الحلية كما قيل .
وكذلك لو شككنا في قماش أو حزام أو أي شيء آخر أنه من جلد أو شعر أو وبر أو ريش مما يؤكل لحمه أو من غيره ، بنحو الشك صغرويا . يعني مثلا لا نعلم أنه ريش الحمام أو ريش الصقر . كان مقتضى قاعدة سوق المسلمين هو البناء على الحلية ، بالرغم من جريان أصالة عدم الحل ، كما قيل ، وجريان استصحاب اشتغال الذمة مع الصلاة فيها . إلا أن الصلاة فيها تكون مجزية لقاعدة سوق المسلمين .
وأما لو كان هذا الشك كبرويا . كما لو علمنا أن الريش ريش الهدهد مثلا ، وشككنا أنه مما يؤكل أو لا . لم يكن لذة القاعدة أثر . وإنما يجب السؤال من المجتهد عن هذه الجهة .
ولو صح حمل البائع في مثل ذلك على الصحة ، وأنه لم يأت بهذا الريش مثلا ، إلا بعد أن تأكد أن الهدهد مما يؤكل لحمه . إلا أن هذا تابع لما يعرفه اجتهادا أو تقليدا ، فالبناء على ما يعتقده غير صحيح ، ما لم يعلم المشتري باشتراكهما في الاجتهاد أو التقليد .
ويشمل هذا القسم من الشك والقسم السابق ما يعمل من أجزاء الحيوان من المأكولات في المطاعم أو الأطعمة المستحضرة إذا كانت من صناعة المسلمين . ومثاله : ما إذا احتملنا أن المنفحة الموضوعة في الجبن
ما وراء الفقه — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧١