تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المسلمين . فإذا عرض المسلم المادة لا يدل ذلك على جواز استعمالها أو أكلها ، بأي سبب من الأسباب السابقة أو غيرها . القسم الرابع : الشك في التذكية ، بعد اليقين بقابلية الحيوان للتذكية وحلية أكل لحمه . ويشمل ذلك ، حلية اللحم والشحم والعظم والجلد وكل ما يتنجس على فرض كونه ميتة . وهذا من موارد قاعدة سوق المسلمين . فلو شك المشتري بصحة تذكية القصاب كان له البناء على الصحة ولا يجب عليه السؤال والفحص عن كيفية الذبح مثلا . وتعتبر هذه القاعدة من الأمارات المتقدمة أو الحاكمة على الأصول العملية ، كأصالة عدم التذكية . لأننا لو بقينا والأصول العملية كان اللازم الاجتناب عن اللحم لأصالة عدم التذكية الناشئة من استصحاب عدمها من حال الحياة أو من العدم الأزلي ، كما هو مبحوث في علم الأصول على أشكال سنذكره . إلا أن هذا الأصل محكوم لقاعدة سوق المسلمين ، التي هي أمارة حاكمة عليه . إلا أن أصالة عدم التذكية في نفسها محل إشكال ، وإن تسالموا على صحتها وكان الأحوط تطبيقها ، إلا أن أساسها النظري لا يخلو من نقاش . إذ قد يقال : إن جريان الاستصحاب من حين الحياة غير تام لتغير الموضوع ، كما أن استصحاب العدم الأزلي غير جار كما هو محقق في علم الأصول ، وحتى لو جرى استصحاب عدم التذكية . فإن غاية ما يثبته هو عدم حصول التذكية وهو لا يثبت عنوان الميتة المحرمة إلا بالأصل المثبت . أي اللازم العقلي ، وهو ليس بحجة . يضاف إلى ذلك استصحاب الحلية في حال الحياة ، إذ لم يثبت حرمة