والمراد باليقين : اليقين العرفي أو قيام الحجة الشرعية عليه . فإن حصل اليقين الكامل ، كان ذلك أشد ثبوتا .
الأمر الثاني : أننا لو شككنا في نوع الحيوان المباع ، بالنحو الثاني ، كان من بيع المجهول الذي لا يصح . فلا بد من التأكد من نوعيته قبل بيعه ليصح البيع .
القسم الثالث : من أشكال الشك في المبيع : الشك في حصول الحرمة العرضية على المبيع قبل البيع ، كالنجاسة غير القابلة للتطهير أو كون الطعام مضرا بحيث يحرم أكله أو شربه كبرويا أو صغرويا .
ونريد بالكبرى أننا قد نجهل أن هذا النوع من النبات أو ذاك مضرا أو غير مضرر . وبالصغرى : أن نعرف نوع البيع وأنه سليم بطبعه ، إلا أنه لعله تعفن بشدة أو أضيفت إليه مادة مضرة أو نحو ذلك ، فأصبح حرام التناول .
وعلى العموم ، فإن هذه الشكوك لا تؤثر على صحة المعاملة إذا أخذنا بعض الأمور بنظر الاعتبار .
الأمر الأول : أنه إذا كان الطعام حراما ، ولكن المشتري أخذه بعنوان أن يأكله أو اشترط ذلك في العقد ، بطلت المعاملة .
الأمر الثاني : ان الطعام إذا كان مضرا سقط عن القيمة . فإذا لم يكن له قيمة ، كان دفع الثمن بإزائه أكلا للمال بالباطل .
الأمر الثالث : إذا علم البائع أو شك في عروض أي نقصان خفي على المشتري وخاصة ما كان من المحتمل أن يؤدي إلى الحرام كأكل النجس أو أكل المضر . وجب عليه أن يبين ذلك للمشتري . فإن بينها له ، صحت المعاملة بعد أخذ الأمرين السابقين بنظر الاعتبار . وسقط تكليف البائع أمام اللَّه تعالى أيضا ببيانه . وانتقل تكليف الحرمة إلى المشتري إذا أراد أن يورط نفسه بها .
وكلا هذين القسمين الأخيرين ، كالأول ، ليس من قاعدة سوق
ما وراء الفقه — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٩