إلى 50 وهو خال من الظن فضلا عن العلم . هذا فضلا عما إذا شاركه المتعددون .
والرواية معتبرة السند ، وقابلة للتجريد عن الخصوصية ، إلا أنه يكون فقط من زاوية اختلاف الأزمنة والأمكنة . وأما تجريدها عن صورة التعدد إلى كل صور ضعف الاحتمال ، فهذا مما لا يمكن لجريان العرف على جريانها حتى في مثل ذلك . لا نخرج به إلا في مورد الرواية . وهو أمثال تلك الحادثة .
فإن قيل : إن هذا التجريد إن كان مستظهرا من الرواية كان مخصصا للفهم العرفي والسيرة .
قلنا : إن هذا المقدار من المخصص لا يكفي للنهي عن السيرة . فإن النهي عنها يحتاج إلى دليل واضح ومعتبر بحيث يستطيع أن يقاوم السيرة ويردع عنها : فلو بقينا نحن وهذه القاعدة ، أمكننا أن لا نعمل بالرواية إطلاقا ، إلا أن مقتضى حجيتها هو ذلك ، وأما تعميمها إلى غير موردها ، فمما لا سبيل إليه .
ويهون الخطب أيضا ، ما قد يقال من معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم السابقة : سألته عن الدار يوجد فيها الورق . فقال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم . من دون أن يفصل أو يقيد بصورة دخول الغير . جريا مع قاعدة اليد . فيمكن أن تحمل صحيحة جميل على ضرب من الاستحباب أو الاحتياط الاستحبابي .
إلا أن الصحيح ، هو أن صحيحة جميل قابلة لتقييد صحيحة محمد بن مسلم . فتختص الأخيرة ، بما إذا لم يدخل أحد غير أهل الدار .
وقد يقال : إن صحيحة جميل خاصة بما إذا كان واجد الدينار صاحب اليد ، وهذه عامة ، فتقيد بها ، ومعه يختص شرط الانفراد بهذه الصورة ، وهو ما إذا كان الواجد صاحب اليد نفسه .
وهذا كلام وجيه ، إلا أن العرف لا يكاد يجد فرقا بين الموردين . إلا أن
ما وراء الفقه — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦١