فهذا هو حاصل الدليل على الحكم الثاني . مضافا إلى أدلة دالة على قبول قول ذي اليد في مختلف الموارد ، كالطهارة والنجاسة ودفع الزكاة والكيل والوزن ونحوها كثير مما لا مجال للتوسع فيه .
وأما الحكم الثالث ، وهو المتعلق بالمدعي والمنكر ، فمجاله كتاب القضاء ، وليس الآن .
فهم الروايات :
يحسن بنا أن نعرض بعض الأسئلة حول بعض الروايات السابقة ونحاول الجواب عليها ، ضمن الأمور التالية :
الأمر الأول : أن معتبرة مسعدة بن صدقة ، تؤسس قاعدة غير قاعدة اليد فلما ذا استدللنا بها عليها .
وتلك قاعدة هي قاعدة الحلية أو أصالة الحل ، وقد فهم منها الفقهاء إنها بدرجة الأصل وليست بدرجة الأمارة . وليس هنا محل بحثه .
وإنما المهم الآن هو أننا لو سرنا في الأمثلة الثلاثة التي ذكرها الإمام عليه السلام لقاعدة الحل ، لم تكن منها منطبقة على اليد إلا المثال الأول .
ولم يذهب إلى الجواز نتيجة لها بل نتيجة لأصالة الحل . ومعه لا يثبت إجراؤه لقاعدة اليد في المثال .
وجوابه : أننا إما أن نقول : إن للفرد يد على نفسه بحيث يقبل قوله في نفسه بصفته ذو اليد أو لا نقول بذلك .
فإن قلنا بذلك كانت جميع الأمثلة منطبقة على قاعدة اليد ، لأن الحر إن ادعى أنه عبد أو المرأة ان ادعت أنها أجنبية وليست أختا ولا بنتا مثلا .
كان قولهما مقبولا .
وأما الاحتمالات الأخرى في الرواية ، كاحتمال سرقة الثوب وقهر العبد ، فهي مجرى لقاعدة اليد نفسها .