المورد الأول : في المباحات الأصلية المنقولة ، كالأخشاب والأحجار وغيرها . فإن حيازتها مع قصد الملك ولو ارتكازا ، كاف في حصول التملك .
نعم لو لم يوجد له هذا القصد أصلا ، أشكل الحكم بحصول الملك ، ومقتضى الاستصحاب عدمه . إلا أنه لو ادعى القصد وجب القبول منه لأنه مما لا يعرف إلا منه .
المورد الثاني : في الأراضي الموات . فإنها تكون ملكا لمن أحياها .
وأما مجرد الحيازة . فلا تكفي في الملكية عند مشهور الفقهاء وإنما تفيد حق الاختصاص . واستفادته من قوله ( من أحيا أرضا فهي له ) متوقف على استفادة الشرطية ذات المفهوم ، أو القول بمفهوم الوصف ، وهو كما ترى .
وعلى أي حال ، فاليد أنتجت حق الاختصاص . الذي قلنا في فصل سابق أنه من نوع الملكية إلا أنه فاقد لرسوخها وكمالها . حتى يمكن المعاوضة عليه ، ولكن يكون للمشتري ما للبائع من الحق دون زيادة .
المورد الثالث : ما أعرض عنه المالك ، فخرج بذلك عن الملكية ، وأخذه غيره فدخل في ملك الثاني .
وهذا يدلنا على أمرين :
أحدهما : أن انتفاء اليد عن علم وعمد ، يكون سببا لانتفاء الملك ، بناء على ما هو الصحيح من أن الإعراض سببا لذلك . فللإنسان أن يفك يده عن ملكه وإذا حصل ذلك خرج المملوك عن ملكه .
ثانيهما : أن حصول اليد سبب لحصول الملكية . وهذا محل الشاهد الآن ، لأنه يشبه المباحات العامة ، إذ المال بالإعراض أصبح من المباحات العامة . وبالحيازة يدخل في الملكية .
ولو كان المحاز هنا مما أسقط الشارع المقدس ملكيته ثبت للحائز حق الاختصاص .
المورد الرابع : المال المجهول المالك . وهو المال الذي له مالك إلا
ما وراء الفقه — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٣