ليس من باب كونهم ذوو يد عليه ، بل من باب الفحص عما هو ضائع . وهم أولى الناس بالسؤال ولو لاحتمال كونهم قد ذخروا المال عن علم وعمد .
وقد يقال : بأن صحيحة العيص مثلها رواية حمزة بن حمران السابقة ، ستكون دليلا على عدم قبول قول ذي اليد فيما كانت تحت يده .
إلا أن هذا ليس بصحيح لوجوه منها :
أولا : أن العبد الذي ادعى الحرية يتصور له شكلان من اليد :
أحدهما : يده على نفسه والأخرى : يد البائع عليه .
ومن الممكن القول عرفا أن يدل الإنسان على نفسه ليست يدا عرفية ، بل إن حصل قبول قوله في نفسه فلقواعد أخرى فقهية غير قاعدة اليد ، كالإخبار فيما لا يمكن أن يعرفه غيره . وإلا فيد الفرد على نفسه غير متحققة .
وهذا ثابت عقلا أيضا لاستحالة اتحاد ذي اليد مع ما له يد عليه . فتأمل .
وإذا انتفت يد العبد على نفسه ، بقيت اليد الأخرى لمولاه ، أو بائعه ، وهو يدعي أنه عبد مملوك له . فتقبل دعواه بقاعدة اليد أو بسوق المسلمين .
ثانيا : أنه مع التنزل عن الإشكال الأول ، تصبح المسألة مسألة تعارض بين دعوى العبد ودعوى مولاه . وإن لم تعرض على القاضي .
فإذا أخذنا بقاعدة اليد في الجانبين ، كانت المسألة من التداعي . لأن دعوى كلا منهما موافق لقاعدة اليد فيتحالفان إن لم يكن لأحدهما بينة .
وإن أخذنا بقاعدة اليد من جانب المولى فقط ، كان قوله خلاف الأصل ، فعليه البينة لا على العبد . إلا أن يقال : إنه لم يدع شيئا في الفرض . بل الكلام كان من قبل العبد فقط ، وكل شيء يدعى فالأصل عدمه ، فيصبح العبد مدعيا . وعليه البينة .
وعلى أي حال ، فالرواية أقرب لإجراء قاعدة اليد من جانب المولى فقط ، دون عبده ، فلا تكون معارضة لما سبق .
ما وراء الفقه — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٧