تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ليس من باب كونهم ذوو يد عليه ، بل من باب الفحص عما هو ضائع . وهم أولى الناس بالسؤال ولو لاحتمال كونهم قد ذخروا المال عن علم وعمد . وقد يقال : بأن صحيحة العيص مثلها رواية حمزة بن حمران السابقة ، ستكون دليلا على عدم قبول قول ذي اليد فيما كانت تحت يده . إلا أن هذا ليس بصحيح لوجوه منها : أولا : أن العبد الذي ادعى الحرية يتصور له شكلان من اليد : أحدهما : يده على نفسه والأخرى : يد البائع عليه . ومن الممكن القول عرفا أن يدل الإنسان على نفسه ليست يدا عرفية ، بل إن حصل قبول قوله في نفسه فلقواعد أخرى فقهية غير قاعدة اليد ، كالإخبار فيما لا يمكن أن يعرفه غيره . وإلا فيد الفرد على نفسه غير متحققة . وهذا ثابت عقلا أيضا لاستحالة اتحاد ذي اليد مع ما له يد عليه . فتأمل . وإذا انتفت يد العبد على نفسه ، بقيت اليد الأخرى لمولاه ، أو بائعه ، وهو يدعي أنه عبد مملوك له . فتقبل دعواه بقاعدة اليد أو بسوق المسلمين . ثانيا : أنه مع التنزل عن الإشكال الأول ، تصبح المسألة مسألة تعارض بين دعوى العبد ودعوى مولاه . وإن لم تعرض على القاضي . فإذا أخذنا بقاعدة اليد في الجانبين ، كانت المسألة من التداعي . لأن دعوى كلا منهما موافق لقاعدة اليد فيتحالفان إن لم يكن لأحدهما بينة . وإن أخذنا بقاعدة اليد من جانب المولى فقط ، كان قوله خلاف الأصل ، فعليه البينة لا على العبد . إلا أن يقال : إنه لم يدع شيئا في الفرض . بل الكلام كان من قبل العبد فقط ، وكل شيء يدعى فالأصل عدمه ، فيصبح العبد مدعيا . وعليه البينة . وعلى أي حال ، فالرواية أقرب لإجراء قاعدة اليد من جانب المولى فقط ، دون عبده ، فلا تكون معارضة لما سبق .
ما وراء الفقه — صفحة 257 | السيد محمد الصدر