الدار منكرا لأنه يوافق قوله الأصل وهو اليد .
وقد ثبت في كتاب القضاء بالسنة والإجماع : أن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين . فإذا استطاع المدعي وهو الذي لا يسكن الدار ويدعي ملكيتها أن يقيم بينة ، شاهدين عادلين ، يشهدان على صدقه أعني ملكيته للدار ، كانت الدار له في ظاهر الشريعة . وإلا كان اليمين متوجها إلى ساكن الدار بأنها له فيحلف على ذلك . ويكون الحكم له في ظاهر الشرع أيضا .
وتفصيل الكلام عن ذلك في كتاب القضاء .
وقد يقال : إن من آثارها ونتائجها أثرين آخرين :
الأول : الغيبة : وهو ما إذا رأيت مسلما قد تصرف في ملكه تصرفا يدل على الطهارة كما لو صلى في ثوب أو أكل طعاما بعد غياب سابق لم تره فيه .
وكان الثوب نجسا وتحتمل أنت أنه قد طهره حال غيابه عنك . فيدل تصرفه ذاك على الطهارة .
فقد يقال : إن هذا ناشئ من قاعدة اليد ، لأنه كما تكون هذه القاعدة سببا لقبول القول كذلك تكون سببا لقبول الفعل . لو صح التعبير .
إلا أن الصحيح أن ذلك وإن كان صحيحا إلا أن سببه ليس هو قاعدة اليد ، بل حمل المسلم على الصحة في أفعاله ، وهي قاعدة أخرى مسجلة في الفقه . ومن هنا قد تفترق عن اليد ، فيما لو لم يكن للشيء الذي تصرف فيه يد عليه بل كانت اليد لغيره . فإنه ينتج القول بالطهارة مع ذلك .
الثاني : سوق المسلمين : الدال حسب ما نطقت به الروايات المعتبرة ، على صحة ما يباع فيه ، وجواز شرائه واستهلاكه . على تفصيل ليس هنا محله ، ولعلنا نعقد له فصلا مستقلا .
والمهم الإشارة إلى أن هذا أيضا ليس بقاعدة اليد ، بل إن قاعدة :
سوق المسلمين ، قاعدة منصوص عليها بحيالها ، وإن كانت ملازمة لليد غالبا ، إلا أن الحكمة في ذلك هو - حسب فهمنا - حمل فعل المسلم على الصحة كما في الأثر الأول وليس لوجود اليد أثر يذكر .
ما وراء الفقه — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٤