وبذلك تكون حاكمة على الأصل العملي ومقدمة عليه ، لو تعارضت معه ، بل حتى مع الموافقة ، لا يكون للأصل أي أثر . كما هو مسجل في علم الأصول .
ومن هنا نعرف : أن اليد موضوع وحكم . فموضوعها ، وجود اليد تكوينا وتحققها خارجا . يعني كون الفرد ذو يد وسلطة على شيء . وحكمها هو الحجية ، بصفتها أمارة دالة دلالة نوعية على مؤداها ، الذي هو غالبا الملكية بالكسر .
وهذا هو أثرها أو نتيجتها الأهم ، وهو أننا لو شككنا بملكية شيء مما هو تحت يد أي فرد ، حكمنا أن ملكه لدلالة اليد عليه . وهذا هو الأثر الأول .
والأثر الثاني ، هو قبول قول ذي اليد على ما تحت يده ، فلو قال : هو ملكي أو هو طاهر أو نجس أو أية صفة أخرى مما يقبلها العرف عادة ، فإنها تكون مقبولة منه أساسا ولا نكلفه إثباتا آخر كشاهد أو يمين أو بينة إلا إذا وجد له مزاحم يكذبه ، بحيث تصبح المسألة دعوى قضائية .
والأثر الثالث : أن ذو اليد هو المنكر في الدعوى القضائية . لأن المدعي من خالف قوله الأصل والمنكر من وافق قوله الأصل ، على ما هو المشهور والصحيح من تعريف المدعي والمنكر .
والأصل في هذا التعريف هو كل قاعدة شرعية حجة ، غير اليقين ، إذ مع اليقين لا مجال للدعوى القضائية إطلاقا . وقد عرفنا أن اليد من جملة القواعد الشرعية ، فتكون هي الجارية فيما صدقت عنده ، يعني كان الشيء الذي يتداعون عليه تحت يده . فيكون هو المنكر ، لأنه وافق قوله الأصل ويكون صاحبه المدعي .
وأوضح الأمثلة على ذلك ، ما لو كانت دار يسكنها شخص فرافعه شخص آخر عند القاضي العادل مدعيا أن الدار داره . فالشخص الآخر يكون مدعيا ، لأنه يخالف قوله الأصل وهو اليد ، لأن اليد تدل على أن الدار لمن هي تحت يده وهو الساكن . فقوله إنها له على خلاف ذلك . ويكون ساكن
ما وراء الفقه — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٣