يد عليه . ويراد بالسلطنة التشريعية قدرته على إجراء المعاملات الصحيحة على المال ، ومجرد ذلك لا يبرر صدق اليد ، لوضوح أنه قد يكون قادرا على ذلك ، مع أنه خارج عن يده ، بأن كان تحت يد وكيل أو غاصب .
كما أنه قد يكون المال تحت يده تكوينا ، ولا يستطيع التصرف به تشريعا ، كما لو كان مكرها على الترك ، أو كان مفلسا أو محجورا ، ونحوه .
ولا يشترط في صدق اليد صدق المال أو المالية ، فلو كان الشيء في حوزته وسلطنته ، كان تحت يده ، وإن لم يكن مالا لقلته كالقشة أو لحرمته كالخمر والخنزير أو لكونه حرا كالأطفال .
وينبغي الالتفات إلى أن السلطنة هنا ليس بمعنى الملك بالضم والحكم . فإن السلطان أو الحاكم وإن كان مسيطرا على البلاد ومسلطا عليها ، إلا أنه لا يصدق عرفا أنها تحت يده بالمعنى الذي نتحدث عنه ، وليس تحت يده إلا ما كان تحت سلطنته العرفية أو قل الشخصية . ولعل هذا الضيق ناشئ من ضيق النظر العرفي إلى اليد ، وعدم تصور يد بهذه السعة .
ومن هنا لو كان لشخص من الأملاك ما تساوي دولة مترامية الأطراف ، لم يعتبر كله تحت يده ، لوضوح عدم السيطرة شخصيا وتكوينا على جميعها دفعة واحدة ، وإنما يوكل الأماكن البعيدة إلى أشخاص متعددين لا محالة .
كالمزارعين والصناع وغيرهم . فتكون تلك الأماكن تحت يدهم بالوكالة .
وبالجملة فالسلطنة بالملك بالضم والحكم ، لا تنتج بمجردها يدا ، حتى لو كانت المنطقة صغيرة ، فمدير المعمل قد لا يكون له يد على جميع المعمل ، لمجرد أنه يشتغل فيه عدة ساعات كل يوم ويؤدي عمله الروتيني فيه ، بالرغم من أنه يعتبر الحاكم أو المسؤول الأعلى فيه . وكذلك مدير المدرسة ونحوها .
ويمكن القول عرفا في أمثالها أن اليد هنا نسبية الصدق . فلو جاء شخص من خارج المعمل إلى مديره صدق أن المدير ذو يد وهذا الغريب
ما وراء الفقه — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥١