القاعدة ، حين تقول : قاعدة اليد . يفهمون منه مفهوما محددا ، ويستعملونه في كثير من الموارد أوضحها دلالة اليد على الملكية ، ويرتبون الأثر على ذلك بلا شك .
ولا شك أنه بالأصل معنى مجازي لأن الحقيقة الأولية لليد هو اليد الجارحة التي تبدأ بالكف وتنتهي بالكتف . إلا أن تداولها بكثرة في المعنى المأخوذ من القاعدة أوجب صيرورته استعمالا حقيقيا بلا إشكال .
وأمثال هذه الاستعمالات ، أعني استعمال اليد في غير الجارحة ، كان منذ الزمن القديم وله تطبيقات في القرآن الكريم . فعن ابن الأعرابي : اليد النعمة واليد القوة واليد القدرة واليد الملك واليد السلطان واليد الطاعة واليد الجماعة واليد الأكل . وقول اللغوي يدل على الاستعمال ، ولا يدل على الحقيقة إلا بنحو من جريان الأصل . إن أمكن .
واليد في اصطلاح الفقه والقانون ، ليس إلا السلطان . بمعنى التسلط على الشيء والقدرة تكوينا على التصرف فيه إجمالا .
وبذلك يفترق عن الملك بالكسر . لأن المالك قد لا يكون متسلطا على ماله كما لو كان بيد الوكيل أو الغاصب . كما أن المتسلط على المال ليس بالضرورة أن يكون مالكا ، وإن كان يدل ظاهرا عليه . كما لو كان المال بيد غاصب يعترف بالغصب .
بل من الممكن القول بصدق اليد لمجرد حيازته ، وإن لم يكن له القدرة تكوينا على التصرف فيه لعجز أو إكراه ونحوه .
والحيازة هو الدخول في الحوزة يعني في سلطة الفرد ، ويعني تحت اليد ، فالحيازة سبب للدخول تحت اليد . وليس معناهما مترادفان . اللهم إلا أن يلحظ استمرار الحيازة فتكون يدا .
والمراد بالسلطنة هنا ، السلطنة التكوينية ، لا التشريعية ، ويراد بالسلطنة التكوينية كون الشيء قريبا منه عرفا وفي حيازته ، وفي مثل ذلك يصدق أن له
ما وراء الفقه — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٠