يبقى أن نسأل عما إذا كان الإسقاط دائما أو مؤقتا . فإذا أسقط الفرد حقه لم يكن من حقه أن يعود له تارة أخرى . أو له الحق في ذلك .
والأمر في ذلك تابع لوحدة الحق وانحلاله ، فإن كان واحدا عرفا ، سقط بالإسقاط ، ولا يمكن العودة إليه كخيار المجلس ، ولا يشفع له انحلاله الزماني ، بعد أن كان واحدا عرفا .
وبتعبير آخر : إن ثبوت الحق في الآن الثاني فرع ثبوته في الآن الأول ، وقد فرض سقوطه في الآن الأول فيسقط فيما بعده من الآنات .
وكذلك لا يكون الحق قابلا للرجوع في الحقوق الطولية المترتبة ، كحق الطاعة المترتب على حق الاحترام المترتب على حق الأبوة . لو صح إسقاطه . فلو أسقط الحق الأخير لم يسقط الحق السابق ، ولكنه إذا أسقط السابق سقط ما بعده .
نعم ، إذا كانت هناك حقوق متماثلة ، وغير طولية ذاتا ، ولكنها طولية زمانا أو مختلفة مكانا أو متعلقا . لم يك إسقاط بعضها ملازما لإسقاط الآخر .
فله الالتزام بالباقي مع إسقاط غيره .
مثاله : حقوق الطبع المتعلقة بكتب متعددة ، فلو قال إجمالا : تنازلت عن حق الطبع انصرف إلى الكتاب الذي يقصده ، ولم يشمل الباقي ، وإن ظهر من العبارة إجمالا شمولها لها . هذا بغض النظر عن صحة حق الطبع أساسا ، وقد سبق أن بحثناه .
والمحصل : أن الحق إن كان واحدا لم يرجع ، وإن كان متعددا عرفا ، ولو من سنخ واحد ، أمكن التمسك بالباقي . وهذا لا يعني رجوع ما هو ساقط كما هو معلوم .
وقد يبدو : أن هناك ، في مقابل الإسقاط . تثبيت الحق . فإذا أثبته لم يكن قابلا للإسقاط بعد ذلك .
إلا أن هذا ليس بصحيح لأنه ليس بعرفي أولا . ويكفي الشك في تأثيره
ما وراء الفقه — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٦