إسقاط الحق :
إسقاط الحق هو التنازل عنه بدلالة مفهومة . فإن كان المجعول ابتداء هو الحق ، وكان الحكم الشرعي التكليفي تابعا له ، زال بزواله . كالإعراض الذي يسقط حق الملكية ، فتسقط الأحكام التكليفية التي حولها ، من وجوب احترام الآخرين لها ، وغير ذلك .
نعم ، هذا ثابت فيما عدا ما استثني ، كحق الاحترام بترك الغيبة ، فإنه مع سقوطه لم تجز الغيبة للآخرين ، على الشخص الذي أسقط حقه .
وإن كان الحكم التكليفي هو المجعول أولا . وكان الحق تابعا له ، لم يمكن إسقاط الحكم التكليفي بطبيعة الحال . إنما يمكن إسقاط الحق فيما لا يمس الحكم التكليفي لو أمكن ولو باعتبار الغفلة عن التلازم بينهما أو بزعم تقدم الحق رتبة ونحو ذلك .
والإسقاط شأنه شأن سائر المعاملات يحتاج إلى مظهر لفظي أو فعلي أعني عملي أو معاطاتي ، يعرف به الآخرون وقوعه ، فمجرد العزم عليه في داخل النفس لا يكفي لسقوطه ولذي الحق السكوت والالتزام به إن حصل ذلك .
نعم ، إذا أبرز ذي الحق إسقاط حقه بقول أو فعل سقط . والأحوط أن لا يكون من باب الكذب أو المكابرة ، كما لو قال : لا حق لي ونحوه . بل يقول : أسقطت حقي أو ألغيته أو حقي ساقط أو ملغى ونحوها .
ويمكن إسقاط الحق المحتمل ثبوته من دون يقين ، سواء كان ماليا أو أخلاقيا أو غيره ، فيقول : إن كان لي حق فقط أسقطته . أو أسقطت حقي المحتمل . أو أسقطت حقي بقصد الواقع . ونحو ذلك . ولا يكون ذلك من التعليق الفاسد حتى لو كان بعبارته ، لأنه إن لم يكن الحق ثابتا فلا أثر له .
وإن كان ثابتا كان من الشرط على الأمر الثابت فيلحقه حكمه . وإن لم يكن معلوما عند الإسقاط . والأحوط اختيار غير الألفاظ المحتوية على التعليق .
وإن كان الكل ذا مؤدى واحد عرفا .