يخطط من قبل الكافرين أفرادا أو دولا أو مجتمعات ، فهذا مرفوض تماما وحرام كما أسلفنا . وأما بمعنى أن يختار المجتمع لنفسه ما يشاء من الأنظمة ، فهذا ليس حقا دائما ، إذ لا يجوز له فردا وجماعات ، أن يختار لنفسه ما يخالف الشريعة الإسلامية . من وجهة نظر إسلامية بطبيعة الحال .
وأما الحقوق الشخصية التي أشرنا إلى بعضها فيما سبق كحق الطبع وحق التأليف وحق الاختراع وحق الرقم القياسي إذا سجله أحدهم . وغيرها مما هو سائر في أيامنا هذه .
فالاعتراف بها شرعا ، ناتج من الاعتراف بأن لها أو لموضوعاتها نحوا من الاختصاص بالأفراد ، وأنه لا يجوز للآخرين مزاحمتهم عليها ، وهذا مما لا دليل عليه شرعا . لأن السيرة عليه متأخرة . وليس من جنس المعاملات العرفية لكي يشمله الإطلاقات في نحو قوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * . وصحة التعامل عليها فرع ثبوتها وليس معاملة مستقلة ليكون مشمولا للإطلاق .
نعم ، الاعتراف بها كحقائق جارية في المجتمع لا ضير فيه ، يعني لا يكون الفرد كاذبا إذا قالها وقصد ذلك .
كما أن نقلها إلى الآخرين غير حق الطبع مجانا أو بالعوض ، غير معقول وغير جائز . لأنه يستلزم الكذب . إذ قد ينتج جواز أن يقول المشتري :
أنا المؤلف وأنا المخترع ، فيكون كذبا حراما .
وأما استحقاقه للجائزة بدل المؤلف والمخترع ، فهذا مما لا معنى له ابتداء . نعم إذا صحت ملكية المؤلف والمخترع لها جاز شراؤها منه .
وأما حق الطبع ، فهو تابع لما قلناه من وجود حكم تكليفي بعدم جواز المزاحمة . وهو غير ثابت . إن كان بنسخة أخرى مملوكة للطابع أو الناشر ، غير نسخة المؤلف .
والتوسع في ذلك له مجال آخر بعونه وحسن توفيقه تبارك وتعالى .
ما وراء الفقه — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٤