تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يخطط من قبل الكافرين أفرادا أو دولا أو مجتمعات ، فهذا مرفوض تماما وحرام كما أسلفنا . وأما بمعنى أن يختار المجتمع لنفسه ما يشاء من الأنظمة ، فهذا ليس حقا دائما ، إذ لا يجوز له فردا وجماعات ، أن يختار لنفسه ما يخالف الشريعة الإسلامية . من وجهة نظر إسلامية بطبيعة الحال . وأما الحقوق الشخصية التي أشرنا إلى بعضها فيما سبق كحق الطبع وحق التأليف وحق الاختراع وحق الرقم القياسي إذا سجله أحدهم . وغيرها مما هو سائر في أيامنا هذه . فالاعتراف بها شرعا ، ناتج من الاعتراف بأن لها أو لموضوعاتها نحوا من الاختصاص بالأفراد ، وأنه لا يجوز للآخرين مزاحمتهم عليها ، وهذا مما لا دليل عليه شرعا . لأن السيرة عليه متأخرة . وليس من جنس المعاملات العرفية لكي يشمله الإطلاقات في نحو قوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * . وصحة التعامل عليها فرع ثبوتها وليس معاملة مستقلة ليكون مشمولا للإطلاق . نعم ، الاعتراف بها كحقائق جارية في المجتمع لا ضير فيه ، يعني لا يكون الفرد كاذبا إذا قالها وقصد ذلك . كما أن نقلها إلى الآخرين غير حق الطبع مجانا أو بالعوض ، غير معقول وغير جائز . لأنه يستلزم الكذب . إذ قد ينتج جواز أن يقول المشتري : أنا المؤلف وأنا المخترع ، فيكون كذبا حراما . وأما استحقاقه للجائزة بدل المؤلف والمخترع ، فهذا مما لا معنى له ابتداء . نعم إذا صحت ملكية المؤلف والمخترع لها جاز شراؤها منه . وأما حق الطبع ، فهو تابع لما قلناه من وجود حكم تكليفي بعدم جواز المزاحمة . وهو غير ثابت . إن كان بنسخة أخرى مملوكة للطابع أو الناشر ، غير نسخة المؤلف . والتوسع في ذلك له مجال آخر بعونه وحسن توفيقه تبارك وتعالى .