عسى أن ينفتح للقارئ منها ثمرات عديدة .
أما حق الحرية السياسية من الاستعمار الكافر ، فهو ثابت ، باعتبار أنه يحرم على الكفار السيطرة على بلاد المسلمين ، على ما هو الصحيح من تكليف الكفار بالفروع . كما يحرم على المسلمين تقبّل الغزو الكافر ، ويجب دفعه بحسب الإمكان ولا أقل من جواز ذلك فقهيا ، إلا إذا خيف الدمار الشامل فيحرم واختلاف هذه الأحكام ناتج من اختلاف إمكانيات المجتمع في أي زمان ومكان ، فكلما زادت إمكانياته زادت ضرورة دفعه للاستعمار لا محالة .
وأما حرية الرأي والعمل ، وهما من باب متشابه فقهيا ، لأنه يتضمن أن الإنسان يجوز له أو يحق له أن يقول ما يشاء أو يفعل ما يشاء والقول من جملة أعمال الإنسان على أي حال إلا أن العمل الاقتصادي يختص بأهمية زائدة بطبيعة الحال .
والحكم التكليفي المتعلق به أنه لا يجوز الحجر على فرد أو مجتمع ظلما وبدون مبرر شرعي من أي من النواحي السابقة . وأما متى يصدق الظلم فهذا فعلا خارج عن الموضوع .
إلا أنه في الوقت نفسه لا يجوز على الفرد أن يستغل حريته في قوله أو فعله الاجتماعي أو الاقتصادي في ظلم الآخرين . إذ كما أن من حقه أن يعيش براحة وحرية ، فمن حق الآخرين نفس الشيء . ما عدا أمور لم يقل الفقهاء بمنعها منها التنافس في التجارة وإن لزم التأثير على بعض التجار .
وأما حق التملك أو حرية التملك ، فلا يجوز الحجر على تملك ما يشاء ظلما . إلا أنه في الوقت نفسه لا يجوز استغلال هذه الحرية لظلم الآخرين أو القيام بمعاملات باطلة شرعا أو تملك أشياء غير قابلة للملكية . أو إجبار أي شخص آخر على نقل ما عنده من باب حرية التملك للطرف الآخر . كل ذلك لا يجوز وللقارئ التوسع في ذلك إلى حيث يريد .
وأما حق تقرير المصير ، فإن كان بمعنى أن المصير للمجتمع المسلم
ما وراء الفقه — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٣