تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قابلا للنقل . إلا أن طرفه هو الآخرون عموما . لا يجوز لهم دفعه . وهنا لا يفرق عمليا بين أن يكون الحكم التكليفي ناتجا من الحق أو بالعكس . ومنها : الحقوق المتعلقة بالدعاوي ، فمنها ما يكون ثابتا في المرتبة السابقة على الحكم ، كحق المدعي في إقامة الدعوى والمطالبة بحقه . ومنها ما هو ثابت في المرتبة اللاحقة للحكم القضائي كالمطالبة بحقه بصفته ثابتا بهذا الحكم ظاهرا . ومن الحقوق المتعلقة بالدعاوي حق العقاب على من يستحقه ظاهرا . وهذا الحق قد يكون خاصا بطرف معين ، وهو المدعي ، وقد يكون عاما وهو المجتمع ومن هنا جاءت فكرة الادعاء العام . لأن الجريمة ، كما تضر الفرد تضر غيره من الناس . والمجتمع لا يطالب بحقه من نفسه وإنما عن طريق الادعاء العام . وحق العقاب غير قائم بالمعاقب بل بالطرف الآخر ، وهو المدعي أو المجتمع . وأما المعاقب فهو من عليه الحق . وهي حقوق ليست مالية عرفا ، وغير قابلة للانتقال . لأنها إن كانت عامة ، كانت مشتركة بين الناس ، فلا يحدث لنقلها أثر جديد . وإن كانت خاصة فلا يكون للنقل أثر في جعل المنقول إليه هو المجني عليه بطبيعة الحال . وتمام الكلام موكول إلى الفقه . ومن الحقوق ، حقوق ناتجة من الأحكام التكليفية ، كما لا يبعد فإن وجوب الصلاة والصوم وإن كان حكما فرديا . إلا أنه مستتبع لحقوق كحق الفرد في عدم إبطال صلاته أو صومه أو مطلق عباداته حتى لو كانت مستحبة . وهو ذو الحق ومن عليه الحق هو الآخرون مطلقا . بغض النظر عن كون الحق ناتجا عن الحكم التكليفي أو العكس . وإن كان الأخير أرجح . وهو حق غير مالي ، ويختص بالفرد بشكل لا يعقل نقله إلى غيره لا مجانا ولا بالعوض . لأنه لا معنى لأن يكون من حق فرد الحفاظ على عبادة غيره . نعم ، من واجبة ذلك . ومن الحقوق ، ما يتعلق بالوفاة سواء حق الميت بالوصية بثلثه أو
ما وراء الفقه — صفحة 241 | السيد محمد الصدر