بمعنى أننا نشترط كلا الشرطين المذكورين من الأمرين السابقين فالحق الذي يمكن نقله يشترط فيه :
أولا : أن يكون منقولا إلى شخص لا حق له .
ثانيا : أن يكون حقا قابلا للنقل عرفا . فإن كان النقل لا مجانا ، اشترطنا فيه أن يكون حقا ماليا أيضا عرفا .
ولكن من الضروري ملاحظة شرط ثالث ، لأن من ينتقل إليه الحق ، قد لا يكون قابلا للتحمل شرعا أو عرفا . كحق القسم للزوجة إذا نقلناه إلى أجنبية مثلا . ومعه يكون .
ثالثا : أن يكون المنقول إليه الحق قابلا لتحمله شرعا وعرفا .
وبهذا يمكن الشمول لكل الحقوق . والبت فيما هو مختلف فيه منها بين الفقهاء ، وتفاصيل ذلك موكول إلى الفقه ، إلا ما قد نتعرض إلى المهم منها فيها بعد .
وينبغي أن نلتفت أيضا ، إلى أن نقل الحق بشروطه ، ومعاملة اعتيادية عرفية ، تلحق بما يناسبها من العناوين ، فإن كانت مجانا كانت هبة ، وإن كانت بمال أو مالي ، وكانت بيعا ، أو صلحا يجري مجراه .
ومن هنا كان العلم والاختيار دخيلا ، فيه ، بمعنى أنه تشمله شروط المتعاملين ، ولكل معاملة شرائطها في الطرفين وفي العوضين وغيرهما .
نعم إذا أمكن الإلزام في المعاملة أحيانا من قبل الحاكم الشرعي أو غيره ، أمكن الإلزام هنا ، إذا كانت القاعدة شاملة له .
الأمر الحادي عشر : في مصاديق الحقوق وتطبيقاتها ، أعني سرد عدد من مواردها وأمثلتها : فمنها الحقوق المتعلقة بالأحكام الوضعية كلها أيا كانت .
كحق الملكية الناتجة عن أي معاملة صحيحة لعين أو منفعة ، فإنها إما بنفسها حقا وإما أنها تستتبع حقا في صيانتها من قبل الآخرين كما قلنا .