وكذلك الأمر في الأئمة عليهم السلام ، فإن لكل واحد منهم حق الطاعة على الآخرين .
وأما من عليه الحق ، فقد يكون واحدا وقد يكون متعددا إلى حد قد يشمل كل البشر . وهو انحلالي أيضا بطبيعة الحال . والنتيجة أن تكون في ذمم الكثيرين ( واجبات ) على عددهم تجاه هذا ( الحق ) أو ذاك .
الأمر التاسع : لا يشترط في من له ( الحق ) أو من عليه ( الواجب ) أن يكون بشرا أو قل بشريا . بل يمكن أن يكون من سنخ آخر
وأعلى من يذكر في هذا الصدد هو اللَّه سبحانه وتعالى .
فإن للَّه عز وجل على كل خلقه حقا في أن يطاع وأن يعبد وأن يوحد وأن يشكر إلى غير ذلك . وعلى الخلق ( واجبات ) في مقابل ذلك أن يعملوا له هذه الأعمال لكي ينالوا رضاه والزلفى لديه .
والحق هنا ثابت في المرتبة السابقة ، والواجب جاء باعتبار ثبوت الحق . وليس العكس صحيحا . لأن معناه : أن اللَّه تعالى أوجب علينا عبادته ، فانتزاعنا من ذلك مفهوم الحق له . وهو كما ترى .
وكذلك من حق الخلق المؤمنين والمقربين صيانتهم من العداء والنصب ، كالملائكة ومؤمني الجن قال اللَّه تعالى * ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ِ وَمَلائِكَتِه ِ وَرُسُلِه ِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ ا للهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ) * . وكذلك من حق كل مؤمن صيانة عرضه عن الشتم والغيبة والأذى ونحوها ، ويقابلها واجبات على الآخرين بهذه الأمور .
وهكذا .
الأمر العاشر : في إمكان انتقال الحق مجانا أو بإزاء معاوضة بمال أو مالي إلى الآخرين
لا شك أن الحقوق تختلف في ذلك اختلافا شديدا .
فمثلا : منها ما لا يكون قابلا للنقل أصلا ، كحق الطاعة للأب أو الوالي العادل . ومنها : ما يكون قابلا للانتقال إلى فرد محدد كحق القسم