وماله . وقد أوكلت مصلحته في المرتبة المتأخرة إلى المكلف ذي الحق أو المالك نفسه ، ومن هنا كان له الخروج عنه .
في حين أن الاختصاص نحو ضعيف من الملكية وهو أيضا نحو ضعيف من الحق . ولكن يأتي فيه نفس ما قلناه في الملكية ، بلحاظ كل من مرتبة الجاعل ومرتبة المكلف . ومن هنا نلاحظ أن ضعفه لا يعني إمكان التنازل عن الجعل الشرعي الثابت فيه . وإنما يعني التنازل عن مصداقه في المرتبة المتأخرة . وليس هذا التنازل أسهل من النازل عن الملكية التامة .
كل ما في الموضوع أن الفقهاء ، حيث لم يستطيعوا أن يقولوا بالملكية في بعض الأمور كالخمر والخنزير أسموها اختصاصا . وإلا فالفكرة المنطقية واحدة فيهما على أي حال . أو قل : إنهما من سنخ واحد ، مع الاختلاف في الدرجة .
الأمر السادس : كل حق لذي حق يقابله واجب بالنسبة إلى الآخرين واحدا كان أو متعددا يعني فردا أو أفراد .
والواجب هنا حكم تكليفي يقضي باحترام حقوق الآخرين من قبل الطرف الآخر . وأما كونه إلزاميا أو استحبابيا ، فهو راجع إلى مقدار رسوخ الحق وأهميته في نظر الشارع . فقد يكون الحق راسخا أو قل : إلزاميا ، فيكون الوفاء به واحترامه من قبل الآخرين إلزاميا ، وإلا كان استحبابيا .
من هنا كان اصطلاح الواجب المقابل للحق ، ليس هو الواجب التكليفي الإلزامي . بل قد يكون كذلك ، وقد يكون استحبابيا . وينبغي أن نلتفت إلى أنه قد يتعلق بالفعل كتمكين الزوجة وفاء لحق زوجها وقد يكون بالترك كترك الاحتقار والإهانة لمن له حق الاحترام ، كالأب والولي وغيره .
وينبغي أن نلتفت أيضا ، إلى ما هو المجعول بالمطابقة منهما وما هو مجعول بالالتزام . فبعضه واضح كحق الزوج من تمكين زوجته مجعول بالمطابقة ، ويستلزمه وجوب التمكين من قبل الزوجة . ومن هنا كان قابلا للإسقاط لأن الحكم الشرعي فرع جعل الحق وليس بالعكس .