ومثال العكس : وجوب طاعة الوالي العادل بالمطابقة ، ويستلزمه ثبوت حق له بالطاعة . ومن هنا لم يمكن إسقاطه ، لأنه يعني إسقاط الحكم الشرعي . نعم قلنا إنه لا يبعد إمكان إسقاطه جزئيا في بعض المصاديق إذا لم يمس القصد الحكم الشرعي .
إلا أن عدد من الموارد لم تكن واضحة في أذهان العديد من الفقهاء .
هل هي حقوق أم واجبات أم تكاليف أم أحكام وضعية إلى غير ذلك من التشخصيات . ولعل السر في ذلك كون كل مورد يحتوي على أكثر من مصداق من هذه الأمور ومن غيرها التي أشرنا إليها فيما سبق وسيتضح ذلك ، عند التعرض لتفاصيل أهم الحقوق فيما بعد .
الأمر السابع : لا شك أنه يجب أن يكون في الحق طرف ثاني ، يكون عليه الحق .
يعني أن الحق من طرف ذي الحق ( له ) أي في مصلحته والحق من حيث الطرف الآخر ( عليه ) وهو ما عرفناه من الواجب فيما سبق .
وذلك بخلاف الأحكام التكليفية ، فإنها ليست دائما ذات طرف آخر كوجوب الصلاة والصوم . بل من الممكن القول إنها إنما تكون ذات طرف آخر ، إذا كان حكما تكليفيا متعلقا بحق لشخص آخر ، يعني أنه من سنخ الواجب المقابل للحق . كوجوب احترام الأب أو الوالي العادل . وتكون سائر موارد التكاليف الخارجة عن ذلك خالية من الطرف الآخر .
فتحصل أن الحق لا بد أن يكون له طرف آخر ، والتكاليف - نظريا - لا بد أن لا يكون فيها طرف آخر . إلا إذا اقترنت بالحق نعم اقترانها بالحق كثير ، ومن هنا كان وجود الطرف الآخر كثيرا أيضا .
وأما الأحكام الوضعية ، فكلها ذات طرف آخر ، لأنها من سنخ المعاملات ، وهي لا تصدق قطعا من دون طرفين فأكثر . ومن هنا كان ما تستلزمه من حقوق ذو طرفين أيضا . أو قل : إنه من هنا أمكن أن تستلزم حقوقا إذ لو كانت ذات طرف واحد ، لم يمكن ذلك كما هو واضح .
إلا أننا يجب أن نشخص من هو الطرف الآخر : ويمكن تعريفه بأنه